تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وهل تبطل بالموت ؟ المشهور بين الأصحاب نعم . وقيل : لا تبطل بموت المؤجر ، وتبطل بموت المستأجر . وقال آخرون : لا تبطل بموت أحدهما . وهو الأشبه .
وكل ما صح إعارته صح إجارته .
شرح
- الانتفاع ناقصا يتخير المستأجر بين الفسخ والامساك بتمام الأجرة . قوله : " وهل تبطل بالموت ؟ - إلى قوله - وهو الأشبه " . القولان الأولان للشيخ رحمه الله ( 1 ) . والأقوى ما اختاره المصنف رحمه الله ، وعليه المتأخرون أجمع ، لأن الإجارة من العقود اللازمة ، ومن شأنها أن لا تبطل بالموت ، ولعموم الأمر بالوفاء بالعقود ( 2 ) ، وللاستصحاب . نعم ، يستثنى منه مواضع تبطل فيها الإجارة بالموت : أحدها : ما لو شرط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه ، فإنها تبطل بموته . وثانيها : أن يكون المؤجر موقوفا عليه ، فيؤجر ثم يموت قبل انتهاء المدة ، فإنها تبطل بموته أيضا ، إلا أن يكون ناظرا على الوقف وآجره لمصلحة العين بالنسبة إلى البطون ، أو إلى الجميع ، فلا تبطل بموته ، لكن الصحة حينئذ ليست من حيث إنه موقوف عليه بل من حيث إنه ناظر . وثالثها : الموصى له بالمنفعة مدة حياته لو آجرها مدة ومات في أثنائها ، فإنها تبطل أيضا ، لانتهاء استحقاقه . قوله : " وكل ما صح إعارته صح إجارته " . أي ما صح إعارته بحسب الأصل لئلا ترد المنحة ، لأنه تصح إعارتها ولا تصح إجارتها ، لكن حكمها ليس ثابتا بحسب الأصل ، أي القاعدة المعروفة ، فإنها تقتضي أن المستعار ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه ، وهي ليست كذلك ، فحكمها مخالف للأصل ، أو أراد الكلية بحسب الغالب .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 491 مسألة 7 ، والمبسوط 3 : 224 . ( 2 ) المائدة : 1 .
مسالك الأفهام — صفحة 175 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية