والإجارة عقد لازم ، لا تبطل إلا بالتقايل ، أو بأحد الأسباب
المقتضية للفسخ . ولا تبطل بالبيع ، ولا بالعذر ، مهما كان الانتفاع ممكنا .
شرح
- قوله : " والإجارة عقد لازم لا تبطل إلا بالتقايل أو بأحد الأسباب
المقتضية للفسخ " .
لزوم عقد الإجارة موضع وفاق ، وعموم الأمر بالوفاء بالعقود ( 1 ) يتناوله .
وحينئذ فتدخله الإقالة كغيره من العقود المعاوضات . وأما الأسباب المقتضية للفسخ
فستأتي ( 2 ) مفصلة ، إن شاء الله تعالى .
قوله : " ولا تبطل بالبيع " .
لعدم المنافاة ، فإن الإجارة تتعلق بالمنافع ، والبيع بالعين ، والمنافع تابعة ، لكن
إن كان المشتري عالما بالإجارة تعين عليه الصبر إلى انقضاء المدة ، وإن كان جاهلا
تخير بين فسخ البيع وإمضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى آخر المدة ، لأن اطلاق العقد
وقع على اعتقاد التسليم والانتفاع نظرا إلى الغالب . ولو فسخ المستأجر بعد البيع
لحدوث عيب ونحوه عادت المنفعة إلى البائع لا إلى المشتري .
ولو كان المشتري هو المستأجر صح البيع . وفي انفساخ الإجارة وجهان ،
أجودهما بقاؤها ، فيجتمع عليه الثمن والأجرة . والثاني : الانفساخ ، لأن ملك العين
يستدعي ملك المنافع ، لأنها نماء الملك . ويضعف بأن العين إنما تستتبع المنافع إذا لم
يسبق ملكها بسبب آخر .
قوله : " ولا بالعذر مهما كان الانتفاع ممكنا " .
أي الانتفاع الذي تضمنه عقد الإجارة بالتعيين أو الاطلاق ، فلا عبرة بامكان
الانتفاع بغير المعين ، كما لو استأجر الأرض للزراعة فغرقت وأمكن الانتفاع بها
بغيرها ، فإن ذلك كتلف العين . وعدم منع العذر الانتفاع أعم من بقاء جميع المنفعة
المشروطة وبعضها ، وعدم البطلان حاصل على التقديرين ، لكن مع حصول
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) في ص : 180 و 218 - 221 .