وكذا " أعرتك " لتحقق القصد إلى المنفعة .
ولو قال : " بعتك هذه الدار " ونوى الإجارة ، لم تصح . وكذا لو
قال : " بعتك سكناها سنة " لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان . وفيه
تردد .
شرح
- قوله : " وكذا أعرتك ، لتحقق القصد إلى المنفعة " .
المشبه به سابقا المشار إليه ب " ذا " هو الحكم بالصحة إذا قال : " ملكتك
سكناها سنة " أي وكذا يصح لو قال : " أعرتك هذه الدار سنة بكذا " . ووجه الصحة
ما أشار إليه بقوله : " لتحقق القصد إلى المنفعة " . والمراد أن الإعارة لما كانت لا تقتضي
ملك المستعير للعين ، وإنما تفيد تسليطه على المنفعة وملكه لاستيفائها ، كان اطلاقها
بمنزلة تمليك المنفعة ، فتصح إقامتها مقام الإجارة ، وكما يصح ذلك بلفظ الملك .
والحق : أن العارية إنما تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها ، والعوض لا يدخل في
ماهيتها ، بخلاف التمليك ، فإنه يجامع العوض . ولا يخفى أن التجوز بمثل ذلك
خروج عن مقتضى العقود اللازمة .
قوله : " ولو قال : " بعتك هذه الدار ونوى الإجارة " لم يصح - إلى قوله
- وفيه تردد " .
وجه المنع : ما ذكره من أن البيع موضوع لنقل الأعيان والمنافع تابعة لها ، فلا
يثمر الملك لو تجوز به في نقل المنافع منفردة ، وإن نوى الإجارة . وظاهر التذكرة ( 1 ) أن
ذلك إجماعي ، لأنه نسبه إلى علمائنا ، ولكن المصنف تردد . وفي التحرير جعل المنع
أقرب ( 2 ) .
ووجه تردد المصنف : ما ذكر ، ومن أنه بالتصريح بإرادة نقل المنفعة - مع أن
البيع يفيد نقلها أيضا مع الأعيان وإن كان بالتبع - ناسب أن يقوم مقام الإجارة إذا
قصدها . والأصح المنع .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 291 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 241 .