تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وكذا " أعرتك " لتحقق القصد إلى المنفعة . ولو قال : " بعتك هذه الدار " ونوى الإجارة ، لم تصح . وكذا لو قال : " بعتك سكناها سنة " لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان . وفيه تردد .
شرح
- قوله : " وكذا أعرتك ، لتحقق القصد إلى المنفعة " . المشبه به سابقا المشار إليه ب‍ " ذا " هو الحكم بالصحة إذا قال : " ملكتك سكناها سنة " أي وكذا يصح لو قال : " أعرتك هذه الدار سنة بكذا " . ووجه الصحة ما أشار إليه بقوله : " لتحقق القصد إلى المنفعة " . والمراد أن الإعارة لما كانت لا تقتضي ملك المستعير للعين ، وإنما تفيد تسليطه على المنفعة وملكه لاستيفائها ، كان اطلاقها بمنزلة تمليك المنفعة ، فتصح إقامتها مقام الإجارة ، وكما يصح ذلك بلفظ الملك . والحق : أن العارية إنما تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها ، والعوض لا يدخل في ماهيتها ، بخلاف التمليك ، فإنه يجامع العوض . ولا يخفى أن التجوز بمثل ذلك خروج عن مقتضى العقود اللازمة . قوله : " ولو قال : " بعتك هذه الدار ونوى الإجارة " لم يصح - إلى قوله - وفيه تردد " . وجه المنع : ما ذكره من أن البيع موضوع لنقل الأعيان والمنافع تابعة لها ، فلا يثمر الملك لو تجوز به في نقل المنافع منفردة ، وإن نوى الإجارة . وظاهر التذكرة ( 1 ) أن ذلك إجماعي ، لأنه نسبه إلى علمائنا ، ولكن المصنف تردد . وفي التحرير جعل المنع أقرب ( 2 ) . ووجه تردد المصنف : ما ذكر ، ومن أنه بالتصريح بإرادة نقل المنفعة - مع أن البيع يفيد نقلها أيضا مع الأعيان وإن كان بالتبع - ناسب أن يقوم مقام الإجارة إذا قصدها . والأصح المنع .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 291 . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 241 .