تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والعبارة الصريحة عن الايجاب : " آجرتك " ولا يكفي " ملكتك " . أما لو قال : " ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلا " صح .
شرح
- هو المملك لا المستأجر ، فإن التمليك مصدر ملك - بالتشديد - لا ملك أو تملك ، لأن مصدرهما الملك والتملك . ويمكن اندفاعه بأن الايجاب لما كان جزء السبب المصحح للتمليك نسبت الثمرة إليهما ، فإن التمليك وإن وقع من الموجب خاصة إلا أنه لا يتم ثمرته بانفراده ، بل لا بد من مصاحبته لبقية الشرائط وغيرها مما تتوقف عليه الصحة . قوله : " والعبارة الصريحة من الايجاب " آجرتك " - إلى قوله - صح " . لما كانت الإجارة من العقود اللازمة وجب انحصار لفظها في الألفاظ المنقولة شرعا ، المعهودة لغة . والصريح منها في الايجاب " آجرتك " و " أكريتك " . أما الأولى فقد تقدم الكلام فيها ، وأما الثانية فهي من الألفاظ المستعملة أيضا لغة وشرعا في الإجارة ، يقال : أكريت الدار ، فهي مكراة ، ويقال : اكتريت واستكريت وتكاريت بمعنى ، ومنه أخذ المكاري ، لأنه يكري دوابه ونفسه . وأما التمليك فيفيد نقل ما تعلق به ، فإذا ورد على الأعيان أفاد نقل ملكها ، وليس ذلك مورد الإجارة ، لأن العين تبقى على ملك المؤجر ، بل إذا أراد إقامته مقام الإجارة تعين إضافته إلى المنافع ، لأن التمليك في الإجارة بالعوض إنما هو للمنفعة لا للعين . ولا بد حينئذ من وقوع الايجاب ابتداء بلفظه ، كأن يقول : " ملكتك منفعة هذه الدار مدة كذا مثلا بكذا " . أما لو عبر في الايجاب بلفظ " آجرت " و " أكريت " فإنهما إنما يردان على العين ، فلو أوردهما على المنفعة بأن قال : " آجرتك منفعة هذه الدار مثلا . . . الخ " لم يصح ، بخلاف ملكتك . وأما القبول فضابطه كل لفظ يدل على الرضا بالايجاب ، ك‍ " قبلت ، واستأجرت ، واكتريت ، واستكريت " كما سبق . ولو تقدم القبول على الايجاب صح بما عدا الأول .