وإن اتفقا على التبقية ، جاز بعوض وغيره . لكن إن شرط عوضا
افتقر في لزومه إلى تعيين المدة الزائدة .
ولو شرط في العقد تأخيره ، إن بقي بعد العدة المشترطة ، بطل العقد
على القول باشتراط تقدير المدة .
شرح
بالأرش لأن ذلك من جملة أوصافه اللازمة له على هذا القول ، إلا أنه لا يخلو من
دور . وكلام الأصحاب في ذلك غير محرر .
قوله : " وإن اتفقا على البقية جاز - إلى قوله - المدة الزائدة " .
متى قلنا بجواز القلع لم يجب على المالك الابقاء إلا برضاه ، بأجرة أو غيرها .
وأما إذا قلنا بوجوب الابقاء ففي وجوب الأجرة قولان . والقولان للعلامة ، أولهما في
التذكرة ( 1 ) ، وثانيهما في القواعد ( 2 ) . وعلى تقدير اتفاقهما على الابقاء بأجرة تكون إجارة
للأرض حقيقة ، لانقضاء مدة المزارعة ، فلا بد من ضبط المدة كالإجارة ، وإن جاز
الاطلاق في المزارعة . ولو لم يضبطاها ، أو اتفقا على إبقائه بأجرة وأطلقا ، وجب أجرة
المثل .
قوله : " ولو شرط في العقد تأخيره - إلى قوله - تقدير المدة " .
وجه البطلان على القول المذكور : أن المدة تصير في الحقيقة هي المجموع من
المذكور وما بعده إلى أن يدرك الزرع ، وهي مجهولة ، فيبطل العقد للاخلال بالشرط ،
وعلى تقدير عدم جهالة الجملة فالمدة المشروطة مجهولة ، وشرطها في متن العقد من
جملة العوض ، فإذا تضمن جهالة بطل العقد ، كما لو كان جميع المدة مجهولا . ويحتمل
على هذا القول صحة الشرط المذكور ، لأن المدة مضبوطة ، وما تضمنه الشرط بمنزلة
التابع ذكر احتياطا ، لاحتمال الحاجة ، وجهالة التابع غير مضرة كما تقدم غير مرة ( 3 ) .
والأول أقوى .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 313 . وصرح فيه بوجوب الأجرة .
( 2 ) القواعد 1 : 233 . وفيه أيضا صرح بوجوب الأجرة . ولم نجد المسألة في سائر كتبه .
( 3 ) في ج 3 : 180 و 181 و 354 و 355 و 358 .