تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولو انقطع في أثناء المدة ، فللمزارع الخيار ، لعدم الانتفاع . هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة ، وعليه أجرة ما سلف ، يرجع بما قابل المدة المتخلفة .
وإذا أطلق المزارعة ، زرع ما شاء .
شرح
التمكن من إيقاع ما وقع عليه العقد غالبا ، ومن إمكان الوقوع ولو نادرا ، وبملاحظة هذه القاعدة يشكل الحكم في بعض ما يأتي ، كما ستقف ( 1 ) عليه . قوله : " ولو انقطع في أثناء المدة فللمزارع الخيار - إلى قوله - المدة المتخلفة " . قد عرفت أن إمكان الزرع شرط صحة المزارعة ، فإذا وجد الشرط في الابتداء ثم تجدد انقطاع الماء فمقتضى القاعدة بطلان العقد ، لفوات الشرط لباقي المدة . ولكن المصنف - رحمه الله - والعلامة ( 2 ) أطلقا القول بعدم البطلان ، بل حكما بتسلطه على الفسخ ، وكأنهما نظرا إلى صحة العقد ابتداء فتستصحب ، والضرر اللاحق للزارع بانقطاع الماء ينجبر بتسليطه على الفسخ . وفيه نظر . هذا حكم المزارعة . أما الإجارة : فإن كان قد استأجرها للزراعة فكذلك ، لاشتراكهما في المعنى ، أما لو استأجرها مطلقا لم يتخير مع إمكان الانتفاع بها بغيره . وقوله : " وعليه أجرة ما سلف " من أحكام الإجارة على تقدير فسخه ، فإن الفسخ الطارئ عليها يوجب ثبوت أجرة ما سلف من المدة والرجوع بما قابل المتخلف ، أما المزارعة فلا شئ على العامل ، إذ لم يشترط عليه سوى الحصة ، وقد فاتت . قوله : " وإذا أطلق المزارعة زرع ما شاء " . الظاهر أن ضمير " زرع " يعود إلى المزارع العامل . وإنما يتم ذلك لو كان البذر من عنده ، أما لو كان من عند صاحب الأرض فالتخيير إليه بطريق أولى ، لا إلى المزارع . وإنما تخير مع الاطلاق لدلالة المطلق على الماهية من حيث هي ، وكل فرد من
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 22 - 24 . ( 2 ) القواعد 1 : 238 والتحرير 1 : 257 .