شرح
من أفراد الزرع يصلح أن يوجد المطلق في ضمنه . وأولى منه لو عمم ، لدلالته على
الإذن في كل فرد فرد . وقوى في التذكرة ( 1 ) وجوب التعيين ، لتفاوت ضرر الأرض
باختلاف جنس المزروعات ، فيلزم بتركه الغرر . ولا ريب أنه أحوط إلا أن في تعيينه
نظرا ، لدخول المالك على أضر الأنواع من حيث دخوله في الاطلاق ، فلا غرر كما لو
عمم .
وربما فرق بين الاطلاق والتعميم بأن الاطلاق إنما يقتضي تجويز القدر المشترك
بين الأفراد ، ولا يلزم من الرضا بالقدر المشترك الرضا بالأشد ضررا من غيره ، إذ ليس
في اللفظ إشعار بذلك الفرد ، ولا دلالة على الإذن فيه والرضا بزيادة ضرره ، ولأن
الرضا بالقدر المشترك إنما يستلزم الرضا بمقدار الضرر المشترك بين الكل ، لا الرضا
بالزائد ، فلا يتناول المتوسط والأشد ، بخلاف العام ، فإنه دال على الرضا بكل فرد .
وفيه نظر ، لأن المطلق لما كان الدال على الماهية بلا قيد صح وجوده في
ضمن المفرد والمثنى والمجموع وغيرها ، على ما حقق ، مع أن لوازمها مختلفة ، ولذلك
حكموا بأن الأمر بالمطلق كالضرب مثلا يتحقق امتثاله بجزئي من جزئياته ، كالضرب
بالسوط والعصا ، ضعيفا وقويا ومتوسطا ، حتى قيل : إن الأمر به أمر بكل جزئي أو
إذن في كل جزئي . وهذا كله يناقض ما ادعاه الفارق . ولو قيل بأن المطلق هو
النكرة ، كما اختاره الآمدي ( 2 ) وابن الحاجب ( 3 ) حيث عرفاه بأنه : " الوحدة الشائعة "
أو " النكرة في سياق الاثبات " فصلاحيته لكل فرد من أفراده أيضا ظاهرة ، وإن
اختلفت بالقوة والضعف .
والمراد بالقدر المشترك على هذه التقديرات المعنى المصدري أو نفس الحقيقة
المشتركة بين الأفراد ، لا تلك اللوازم اللاحقة لها ، وهي في مسألتنا الزرع الصالح
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 340 .
( 2 ) الاحكام في أصول الأحكام 3 : 5 .
( 3 ) ورد في مختصره ما يفيد هذا المعنى راجع حاشية التفتازاني على مختصر ابن الحاج 2 : 155 .