ولو اقتصر على تعيين المزروع ، من غير ذكر المدة ، فوجهان .
أحدهما : يصح ، لأن لكل زرع أمدا ، فيبنى على العادة كالقراض .
والآخر : يبطل ، لأنه عقد لازم فهو كالإجارة ، فيشترط تعيين المدة دفعا
للغرر ، لأن أمد الزرع غير مضبوط . وهو أشبه .
ولو مضت المدة والزرع باق ، كان للمالك إزالته ، على الأشبه ،
سواء كان بسبب الزارع كالتفريط ، أو من قبل الله سبحانه ، كتأخر المياه
أو تغير الأهوية .
شرح
فيها وقاصرة ومحتملة . وهو أحد الوجهين في المسألة . والأقوى اعتبار مدة يدرك فيها
الزرع علما أو ظنا غالبا ، فلو اقتصر على تعيين دون ذلك بطل العقد ، لأن الغرض ( 1 )
في المزارعة هو الحصة من النماء ، فإذا لم يتحقق في المدة عادة بقي العقد بلا عوض ،
ولأنه خلاف وضع المزارعة . والاعتذار بإمكان التراضي بعد ذلك على إبقائه لا ينفع ،
لأن التراضي غير لازم ، فلا يعلق عليه شرط اللازم .
قوله : " ولو اقتصر على المزروع - إلى قوله - وهو أشبه " .
الأقوى اشتراط تعيين المدة على الوجه السابق ، لأن مقتضى العقد اللازم
ضبط أجله ، والفرق بينها وبين القراض واضح ، فإنه عقد جائز لا فائدة في ضبط
أجل له لو شرط ، لجواز الرجوع قبله ، بخلاف المزارعة فكان إلحاقها بالإجارة
أشبه .
قوله : " ولو مضت المدة والزرع باق كان للمالك إزالته على الأشبه " .
وجه جواز الإزالة انقضاء المدة التي يستحق عليه فيها التبقية ، والأصل تسلط
المالك على ملكه كيف شاء ، ولأن الزرع بعد المدة لاحق له ، فيكون إبقاؤه بدون
رضاء المالك ظلما .
قيل : وليس له الإزالة ، لأنه قد حصل في الأرض بحق ، فلم يكن للمالك
هامش
( 1 ) في " و " : كتب فوق الكلمة : العوض ظ .