تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
قلعه ، ولأن للزرع أمدا معينا غير دائم الثبات ، فإذا اتفق الخلل لا يسقط حق الزارع ، كما لو استأجر مدة للزرع فانقضت قبل إدراكه . مع أن الاحتمال أيضا هناك قائم . وقيل : له الإزالة بالأرش ، جمعا بين الحقين . ويشكل فيما لو كان التأخير بتقصير الزارع . وما اختاره المصنف أقوى ، لزوال حق الزارع بانقضاء المدة ، فلا أرش له ولا استحقاق . نعم ، لو اتفقا على إبقائه بعوض أو غيره صح ، لأن الحق لا يعدوهما ، لكن لا يجبر أحدهما عليه ، خلافا لظاهر القواعد ( 1 ) حيث جعل التخيير في قلعه بالأرش وإبقائه بأجرة إلى المالك . ويشكل بأن إيجاب عوض في ذمة الزارع لا يعقل بدون رضاه . ثم على تقدير القطع بأرش وغيره فالمقلوع لهما بناء على أن الزارع يملك الحصة وإن لم ينعقد الحب ، خلافا لابن زهرة ( 2 ) ، ولا أجرة للمالك على ما مضى من المدة لو لم ينتفع بالمقلوع ، لأن مقتضى المزارعة قصر الحق على الحصة ، مع احتمال وجوبها على الزارع لو كان التأخير بتفريطه ، لتضييعه منفعة الأرض على المالك بتأخيره . ويتوجه على هذا الاحتمال وجوب أكثر الأمرين من الحصة وأجرة المثل لو فرض من للمقلوع منفعة ناقصة عن المعتاد ، لاستناد النقصان إلى تفريطه أيضا . ولا فرق في كون المقلوع بينهما بين كون البذر من مالك الأرض والزارع ، فيتوجه للزارع الأرش ، لاستحقاقه فيه الحصة ، كما لو كان البذر منه ، إلا على قول السابق . ثم على القول بثبوت الأرش مع قلعه فطريق تحصيله أن يقوم الزرع قائما بالأجرة إلى أوان حصاده ومقلوعا ، ويحتمل أن يضاف إلى الأول كونه مستحق القلع
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 237 . ( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 540 . حيث صرح بأن الزرع تابع للبذر في الملك وأن ما للمزارع كالأجرة على عمله .