وأن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به ، إلا أن يحدث فيها حدثا أو يؤجرها
بجنس غيرها .
الثاني : تعيين المدة
.
وإذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر ، صح .
شرح
الأول على الاطلاق كالثاني ، بأن يريد بكونه من طعامها أي من جنسه . ويؤيده ظهور
الكراهة منه ، ولو كان من نفسه لكان اللازم التصريح بالمنع ، فإن عدم الخير لا يبلغ
حد المنع ، فإن المباح أو المكروه لا يوصف بالخير ولا بضده ، وبينه وبين الشر واسطة .
وأما النهي فالأصل فيه التحريم ، فحمله على الكراهة بغير دليل آخر غير حسن .
وقول ابن البراج بالمنع مطلقا لا يخلو من قوة ، نظرا إلى الرواية الصحيحة ،
إلا أن المشهور خلاف قوله .
قوله : " وإن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به . . . الخ " .
اختلف الأصحاب في جواز إجارة الأرض وغيرها من الأعيان المستأجرة بأكثر
مما استأجرها به إذا لم يحدث فيها حدثا ، فمنع منها جماعة ( 1 ) من الأصحاب استنادا
إلى أخبار ( 2 ) دلت باطلاقها على ذلك . وذهب آخرون ( 3 ) ومنهم المصنف إلى الكراهة ،
لدلالة أخبار أخر على الجواز ( 4 ) . وطريق الجمع بينها وبين ما دل على المنع حمل النهي
على الكراهة . وهو حسن . واحتج الشيخ ( 5 ) على المنع - مع الأخبار - بأنه ربا .
وضعفه ظاهر ، لاشتراط الكيل والوزن في الربوي .
قوله : " وإذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر صح " .
مقتضى اطلاق العبارة عدم الفرق مع ضبط المدة بين كونها وافية بإدراك الزرع
هامش
( 1 ) الإنتصار : 231 ، النهاية : 439 ، المهذب 2 : 11 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 538 .
( 2 ) الوسائل 13 : 259 ، الأبواب " 20 ، 21 ، 22 " من أحكام الإجارة .
( 3 ) المقنعة : 636 ، المراسم : 195 ، السرائر 2 : 446 ، المختلف 2 : 461 ، جامع المقاصد 7 :
119 .
( 4 ) الوسائل 13 : 259 ، الأبواب " 20 ، 21 ، 22 " من أحكام الإجارة .
( 5 ) لم نعثر عليه في كتب الشيخ قدس سره ، ونسبه إليه في الإيضاح 2 : 250 .