ولو ترك الزراعة ، حتى انقضت المدة ، لزم أجرة المثل . ولو كان استأجرها
لزمت الأجرة .
الثالث : أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها ، بأن يكون لها
ماء ، إما من نهر أو بئر أو عين أو مصنع .
شرح
قوله : " ولو ترك الزارعة حتى انقضت المدة . . . الخ " .
لأن منفعتها صارت مستحقة له بحيث لا يتمكن المالك من استيفائها ، وقد
فوتها عليه ، فيلزمه الأجرة ، كما لو كان قد استأجرها مدة معينة ولم ينتفع بها . هذا مع
تمكين المالك له منها وتسليمه إياها ، وإلا لم يستحق عليه شيئا ، لأن المنع من قبله .
وحيث يلزمه ضمان الأجرة يلزمه أرشها لو نقصت بترك الزرع ، كما يتفق في بعض
الأرضين ، لاستناد النقص إلى تفريطه . وهل يفرق فيهما بين ما إذا ترك العامل
الانتفاع اختيارا أو غيره ؟ ظاهرهم عدمه ، ولا يبعد الفرق ، لعدم التقصير في الثاني ،
خصوصا في الأرش ، ومقتضى العقد لزوم الحصة خاصة ، ولم يحصل منه تقصير
يوجب الانتقال إلى ما لا يقتضيه العقد . نعم ، يتوجه الحكم مطلقا في الإجارة ، لأن
حق المالك هو الأجرة عوضا عن منفعة العين تلك المدة ، فإذا فاتت المنفعة فإنما
ذهبت على مالكها ، وهو المستأجر ، أما المؤجر فلا حق له فيها ، إنما حقه في الأجرة ،
ولم تفت .
قوله : " أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع - إلى - قوله - أو مصنع " .
الضابط : إمكان الانتفاع بها في الزرع عادة بالماء الذي ذكره وما أشبهه كماء
المطر ، والزيادة كالنيل . وحصره في المذكورات ليس بذلك الحسن .
والحاصل : أن من شرط صحة المزارعة على الأرض أن يكون لها ماء معتاد يكفيها
لسقي الزرع غالبا ، فلو لم يكن لها ذلك بطلت المزارعة وإن رضي العامل .
وتردد في التذكرة ( 1 ) فيما لو كان لها ماء نادرا هل تصح المزارعة عليها أم لا ؟ من عدم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 338 .