شرح
لكن يبقى النزاع في الزائد على تقديره ، فلا يندفع إلا بحلف الراكب على نفي
الإجارة ، أو نكوله فيحلف المالك على الإجارة ويأخذ الزيادة . ومن ثم ذهب العلامة
في المختلف ( 1 ) والشهيد ( 2 ) ( رحمه الله ) في بعض تحقيقاته - وتبعهما جماعة ( 3 ) - إلى أنهما
يتحالفان ، لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه ، فيحلف المالك على نفي ما يدعيه
الراكب وهو الإعارة ، ويحلف الراكب على نفي ما يدعيه المالك من الإجارة ، وحينئذ
يثبت أقل الأمرين ، لانتفاء الزائد من المسمى بيمين المستعير ، وانتفاء الزائد من أجرة
المثل باعتراف المالك . وهذا هو الأقوى .
وللشيخ ( 4 ) قول خامس ، وهو القرعة ، بناء على أنه أمر مشتبه .
ويضعف بأنه لا اشتباه مع القاعدة المتفق عليها من حكم المدعي والمنكر .
هذا كله إذا وقع الاختلاف بعد انقضاء مدة يدعي المالك كونها مدة الإجارة ،
أو مضي مدة لها أجرة عادة ، أما لو وقع الاختلاف قبل ذلك فحكمه ما سنذكره .
ولا فرق بين أن يكون هذا النزاع مع بقاء العين وتلفها ، لأنها إن كانت باقية
ردها بعد التحالف إلى المالك ويثبت الأقل من الأجرتين ، أو من أجرة المثل وقسط
المسمى لو كان في أثناء المدة ، وبطلت الإجارة في الباقي إن كان .
ولو اكتفينا بحلف المالك على نفي الإعارة ففي انتزاع العين نظر ، من انكار
المستعير الإجارة ، وإذن المالك على وجه التبرع قد انتفى بانكاره فيرتجع ، ومن اعتراف
المالك بعدم استحقاقه ارتجاعها إلى أن تنقضي المدة التي يدعيها . وهذا مما يؤيد القول
بالتحالف ، لأن هذا نزاع آخر لم يتحرر من يمين المالك كالنزاع في الزائد من
المسمى .
هامش
( 1 ) المختلف : 447 .
( 2 ) ذكره في غاية المراد : 128 في مسألة المزارعة .
( 3 ) منهم الشيخ علي في جامع المقاصد 6 : 91 .
( 4 ) المبسوط 3 : 266 ، والخلاف 3 : 521 مسألة 11 .