الخامسة : لو نقصت بالاستعمال ثم تلفت ، وقد شرط ضمانها ،
ضمن قيمتها يوم تلفها ، لأن النقصان المذكور غير مضمون .
شرح
- وفي جميع ذلك لو تركه مالكه لصاحب الأرض التي انتقل إليها فإن قبله فلا كلام ، وإلا ففي وجوب إزالته على مالكه وجهان ، وقطع في التذكرة ( 1 ) بأنه يسقط حينئذ عنه
مؤنة نقله وأجرته ، لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه ، وكان الخيار لصاحب الأرض
المشغولة ، إن شاء أخذه لنفسه وإن شاء قلعه .
قوله : " ولو نقصت بالاستعمال ثم تلفت وقد شرط ضمانها . . . الخ " .
إذا شرط ضمان المستعار فقد شرط ضمان عينه على تقدير التلف ، وضمان
نقصانه على تقديره ، وضمانهما على تقديرهما . وقد يطلق اشتراط الضمان . ولا شبهة
في اتباع مقتضى شرطه في الثلاثة الأول ، فيضمن العين خاصة في الأول ، والنقصان
خاصة في الثاني إلى أن تنتهي حالات تقويمه باقيا ، وضمانهما معا في الثالث .
وإنما الكلام عند اطلاق اشتراط الضمان ، وهو مسألة الكتاب . والمصنف
( رحمه الله ) جزم بأن الاطلاق منزل على ضمان العين خاصة ، فيضمن قيمتها يوم
التلف ، لأن النقص حصل بفعل مأذون فيه فلا يكون مضمونا ، ولأنها لو لم تتلف
وردها على تلك الحال لم يجب شئ ، فإذا تلفت وجب مساويها في تلك الحال .
ويمكن الفرق بين تلف الأجزاء الموجب للنقص بالاستعمال وغيره ، فيضمن
على الثاني دون الأول ، لأن تلفها بأمر مأذون فيه فلا يستعقب ضمانا .
وقد يمنع أصل هذا الوجه ويحكم ضمان النقص وإن ردها ، فإن ذلك من
مواضع النزاع ، إذ لمانع يمنع أن من كون النقص غير مضمون في المضمونة ، سواء
تلفت أم ردها ، لأن مقتضى تضمين العين تضمين أجزائها ، لأنها مركبة منها ،
والإذن في أصل الاستعمال لا ينافي الضمان والحال أنه مشروط ، إذ ليس من لوازم
أصل الاستعمال النقص ، فيجوز أن يكون الاستعمال مأذونا فيه والنقص مضمونا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 214 .