السادسة : إذا قال الراكب : أعرتنيها ، وقال المالك : آجرتكها ،
فالقول قول الراكب ، لأن المالك مدع للأجرة . وقيل : القول قول المالك
في عدم العارية . فإذا حلف سقطت دعوى الراكب ، ويثبت عليه أجرة
المثل ، لا المسمى ، وهو أشبه .
شرح
- وفي القواعد ( 1 ) استشكل الحكم ، وفي التذكرة ( 2 ) وافق على ما ذكره المصنف .
والقول بالضمان لا يخلو من قوة ، فإن قلنا به ضمن أعلى القيم من حين القبض
إلى حين التلف ، إن كان اختلافها من حيث الأجزاء ، كالثوب يلبس وينسحق على
التدريج . ولو كان الاختلاف من حيث قيمة السوق لم يضمن الزائد بسببه ، لأن
ذلك ليس من مدلول ضمان العين ، خصوصا إن لم نوجبه على الغاصب ( كما هو
المنصور ) ( 3 ) . وإن قلنا بعدم الضمان ضمن قيمة آخر حالات التقويم .
واحترز بقوله : " وقد شرط ضمانها " عما لو كان موجب الضمان التفريط أو
التعدي ، فإنه يوجب ضمان الأجزاء المتأخرة عن وقت الضمان ، دون الذاهبة قبله
بالاستعمال ونحوه من الوجوه التي هي غير مضمونة . وفي القواعد ( 4 ) ساوى بين
الأمرين في الحكم بالضمان وعدمه ، في الأجزاء المتقدمة على التفريط والمتأخرة عنه .
وليس بجيد .
قوله : " إذا قال الراكب أعرتنيها . . . الخ " .
القول الأول للشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف ووجهه أنهما متفقان على أن
تلف المنافع وقع على ملك المستعير ، لأن المالك يزعم أنه ملكها بالإجارة ، والمستعير
يزعم أنه ملكها بالاستيفاء المستند إلى الإعارة ، لأن المستعير يملك بذلك الاستيفاء ،
فيده شرعية على القولين .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 193 .
( 2 ) التذكرة 3 : 215 .
( 3 ) كذا في " س " . وفي " م " : المتصور . وهو تصحيف . وفي " و " كتب على هذه الجملة حرف ( ز )
إشارة إلى زيادتها . ولم ترد في سائر النسخ .
( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 193 .
( 5 ) الخلاف 3 : 388 مسألة 3 من كتاب العارية .