التاسعة : إذا ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه . ولو ادعى الرد
فالقول قول المالك مع يمينه .
العاشرة : لو فرط في العارية كان عليه قيمتها عند التلف ، إذا لم
يكن لها مثل . وقيل : أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف .
والأول أشبه .
شرح
- القول في جحود العارية كالقول في جحود الوديعة حكما وشرائط ، فراعه
ثم ( 1 ) . ومبدأ الضمان الجحود ، لأنه بمنزلة التعدي .
قوله : " إذا ادعى التلف . . . الخ " .
أما الأول فلأنه وإن كان مدعيا ما يخالف الأصل إلا أنه يمكن صدقه ، فلو
لم يقبل قوله لزم تخليده الحبس . وقد تقدم نظيره وما يرد عليه في أبواب الأمانات ( 2 ) .
وأما الثاني فلأن الأصل عدم الرد ، فيكون القول قول منكره وهو المالك ، ولأن
المستعير قبض لمصلحة نفسه ، وبذلك فارق الودعي ، لأنه إنما قبض لمصلحة المالك
فهو محسن محض و " ما على المحسنين من سبيل " ( 3 ) .
واعلم : أن هذه العلة تجري في كثير من أبواب تنازع المستأمنين ، إلا أنها
تقتضي قبول قول الوكيل في الرد لو كان بغير جعل ، وهو مشكل لمخالفته للأصل ،
وكون هذه العلة ليست منصوصة وإنما هي مناسبة .
قوله : " لو فرط في العارية - إلى قوله - إلى وقت التلف . والأول
أشبه " .
وجه الأول : أن الواجب على المستعير مع بقاء العين ردها دون القيمة ، وإنما
ينتقل إليها مع التلف ، وحينئذ فالمعتبر القيمة وقت التلف . وهذا هو الأقوى .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 117 - 118 .
( 2 ) كما في ج 4 : 375 .
( 3 ) التوبة : 91 .