تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع ، كان القول قول الراكب ، لأن المالك يدعي عقدا وهذا ينكره .
السابعة : إذا استعار شيئا لينتفع به في شئ ، فانتفع به في غيره ضمن . وإن كان له أجرة ، لزمته أجرة مثله .
الثامنة : إذا جحد العارية بطل استيمانه ، ولزمه الضمان مع ثبوت الإعارة .
شرح
- وإن كانت العين تالفة فحكم الأجرة ما ذكر ، وأما العين فإن كانت أمانة ، كما لو كانت الإعارة التي يدعيها الراكب غير مضمونة ، فلا شئ على الراكب ، لاتفاقهما على كونها في يده أمانة ، إما بالإجارة أو الإعارة . وإن كانت مضمونة فمدعي الإعارة يعترف بثبوت القيمة في ذمته ، والمالك ينكره ، لعدم اقتضاء الإجارة الضمان ، فتوقف إلى أن يتفقا عليه . قوله : " ولو كان الاختلاف عقيب العقد . . . الخ " . هذا التعليل آت بإطلاقه في الأول ، فلا بد من اقترانه بأمر آخر ، وهو أن المالك لا يدعي على مدعي الإعارة بشئ من عوض المنافع ، وإنما يدعي ثبوت الإجارة ووجوب الأجرة في ذمته وإن كان قبل الاستيفاء ، والآخر ينكرهما ، فيقدم قوله لأصالة براءة ذمته من تعلق الإجارة وما يلزمها بها ، فالدعوى هنا متمحضة للمالك ، فيقدم قول مدعي الإعارة ويسترد العين . قوله : " إذا استعار شيئا . . . الخ " . وجه الضمان ظاهر ، لتعديه في العين حيث انتفع بها في غير المأذون ، فيلزمه أجرة مثل ذلك العمل لوقوعه بغير إذن المالك ، ولا يسقط منه مقدار تفاوت المأذون ، لأنه لم يستوف تلك المنفعة ، فكأنه أسقط حقه مما يملكه وانتفع بما لا يملك . ولا فرق بين كون المنفعة التي استوفاها أشق من المأذون فيها ومساوية وأدنى إذا كانت مخالفة لها في الجنس . ولو اتفقا في الجنس كأنواع الزرع ففيه ما مر من الاشكال . ( 1 ) قوله : " إذا جحد العارية بطل استيمانه . . . الخ " .
هامش
( 1 ) في ص : 143 - 144 .
مسالك الأفهام — صفحة 166 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية