ولو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع ، كان القول قول الراكب ،
لأن المالك يدعي عقدا وهذا ينكره .
السابعة : إذا استعار شيئا لينتفع به في شئ ، فانتفع به في غيره
ضمن . وإن كان له أجرة ، لزمته أجرة مثله .
الثامنة : إذا جحد العارية بطل استيمانه ، ولزمه الضمان مع ثبوت
الإعارة .
شرح
- وإن كانت العين تالفة فحكم الأجرة ما ذكر ، وأما العين فإن كانت أمانة ، كما
لو كانت الإعارة التي يدعيها الراكب غير مضمونة ، فلا شئ على الراكب ، لاتفاقهما
على كونها في يده أمانة ، إما بالإجارة أو الإعارة . وإن كانت مضمونة فمدعي الإعارة
يعترف بثبوت القيمة في ذمته ، والمالك ينكره ، لعدم اقتضاء الإجارة الضمان ، فتوقف
إلى أن يتفقا عليه .
قوله : " ولو كان الاختلاف عقيب العقد . . . الخ " .
هذا التعليل آت بإطلاقه في الأول ، فلا بد من اقترانه بأمر آخر ، وهو أن المالك
لا يدعي على مدعي الإعارة بشئ من عوض المنافع ، وإنما يدعي ثبوت الإجارة
ووجوب الأجرة في ذمته وإن كان قبل الاستيفاء ، والآخر ينكرهما ، فيقدم قوله لأصالة
براءة ذمته من تعلق الإجارة وما يلزمها بها ، فالدعوى هنا متمحضة للمالك ، فيقدم
قول مدعي الإعارة ويسترد العين .
قوله : " إذا استعار شيئا . . . الخ " .
وجه الضمان ظاهر ، لتعديه في العين حيث انتفع بها في غير المأذون ، فيلزمه
أجرة مثل ذلك العمل لوقوعه بغير إذن المالك ، ولا يسقط منه مقدار تفاوت المأذون ،
لأنه لم يستوف تلك المنفعة ، فكأنه أسقط حقه مما يملكه وانتفع بما لا يملك . ولا فرق
بين كون المنفعة التي استوفاها أشق من المأذون فيها ومساوية وأدنى إذا كانت مخالفة
لها في الجنس . ولو اتفقا في الجنس كأنواع الزرع ففيه ما مر من الاشكال . ( 1 )
قوله : " إذا جحد العارية بطل استيمانه . . . الخ " .
هامش
( 1 ) في ص : 143 - 144 .