تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
إجارة الأرض بالطعام ، قال : " إن كان من طعامها فلا خير فيه " . ويمكن الاستدلال به على الكراهة ، لأن نفي الخير يشعر به . وعلل مع ذلك بأن خروج ذلك القدر منها غير معلوم ، فربما لا يخرج شيئا ، أو يخرج بغير ذلك الوصف . ومن ثم لم يجز السلم في حنطة من قراح معين لذلك . ويشكل فيما لو كانت الأرض واسعة لا تخيس بذلك القدر عادة ، فلا يتم اطلاق المنع . وأما مع الاطلاق أو شرطه من غيرها فالمشهور جوازه على كراهة ، للأصل . ومنع منه بعض الأصحاب ( 1 ) ، بشرط أن يكون من جنس ما يزرع فيها ، لصحيحة الحلبي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام قال : " لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة " والنهي للتحريم . وأجيب بحمله على اشتراطه مما يخرج منها ، لدلالة رواية الفضيل عليه ، أو بحمل النهي على الكراهة . وفيه نظر ، لأن النهي مطلق ، ولا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها حتى يجمع بينها بحمله عليه . والتحقيق : أن المطلق والمقيد متى كانا منفيين لا يلزم الجمع بينهما ، بل يحمل المطلق على إطلاقه ، بخلاف المثبتين . وبملاحظة ذلك يتخرج فساد كثير مما قرروه في مثل هذا الباب . وقد مضى مثله في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ( 3 ) ، مع ورود نص آخر بتحريم بيع المكيل والموزون كذلك ، حيث جمع الأكثر بينهما بحمل المطلق على المقيد . وليس بشئ . وتحقيق ذلك في الأصول . مع أنه يمكن هنا حمل الخبر
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " المانع ابن البراج . بخطه رحمه الله " راجع المهذب 2 : 10 . ( 2 ) الكافي 5 : 265 ح 3 ، المقنع : 130 ، التهذيب 7 : 195 ح 863 والوسائل الباب المتقدم ح 3 . ( 3 ) في ج 3 : 247 - 248 .