شرح
إجارة الأرض بالطعام ، قال : " إن كان من طعامها فلا خير فيه " . ويمكن الاستدلال
به على الكراهة ، لأن نفي الخير يشعر به .
وعلل مع ذلك بأن خروج ذلك القدر منها غير معلوم ، فربما لا يخرج شيئا ، أو
يخرج بغير ذلك الوصف . ومن ثم لم يجز السلم في حنطة من قراح معين لذلك .
ويشكل فيما لو كانت الأرض واسعة لا تخيس بذلك القدر عادة ، فلا يتم اطلاق
المنع .
وأما مع الاطلاق أو شرطه من غيرها فالمشهور جوازه على كراهة ، للأصل .
ومنع منه بعض الأصحاب ( 1 ) ، بشرط أن يكون من جنس ما يزرع فيها ، لصحيحة
الحلبي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام قال : " لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها
حنطة " والنهي للتحريم .
وأجيب بحمله على اشتراطه مما يخرج منها ، لدلالة رواية الفضيل عليه ، أو
بحمل النهي على الكراهة .
وفيه نظر ، لأن النهي مطلق ، ولا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها
حتى يجمع بينها بحمله عليه .
والتحقيق : أن المطلق والمقيد متى كانا منفيين لا يلزم الجمع بينهما ، بل يحمل
المطلق على إطلاقه ، بخلاف المثبتين . وبملاحظة ذلك يتخرج فساد كثير مما قرروه
في مثل هذا الباب . وقد مضى مثله في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ( 3 ) ، مع ورود
نص آخر بتحريم بيع المكيل والموزون كذلك ، حيث جمع الأكثر بينهما بحمل المطلق
على المقيد . وليس بشئ . وتحقيق ذلك في الأصول . مع أنه يمكن هنا حمل الخبر
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " المانع ابن البراج . بخطه رحمه الله " راجع المهذب 2 : 10 .
( 2 ) الكافي 5 : 265 ح 3 ، المقنع : 130 ، التهذيب 7 : 195 ح 863 والوسائل الباب المتقدم
ح 3 .
( 3 ) في ج 3 : 247 - 248 .