شرح
على إبقائه بها . وهذا هو الأقوى ، واختاره في التذكرة ( 1 ) في غير محله استطرادا .
ولما كان المراد من الأرش هو التفاوت بين الحالين ، فحيث ينتفي التفاوت - كما
إذا كان الرجوع بعد ادراك الزرع - لا أرش ، فلا يضر حكم المصنف بالأرش في جميع
ما تقدم الذي من جملته قوله : " وكذا الزرع ولو قبل إدراكه " فإن " لو " الوصلية تقتضي
جواز الرجوع بعد ادراكه بطريق أولى ، فصارت من جملة الصور المعقبة بثبوت الأرش
على الآذن ، والحال أنه هنا لا أرش ، لعدم الاختلاف . واثبات الأرش إنما يكون في
صورة اختلاف حالتي القلع والبقاء ، وهو باقي الصور .
وأشار بقوله : " وليس له المطالبة . . . الخ " إلى أن دفع الأرش شرط في جواز
المطالبة ، فلا تجب إجابته إلى القلع قبل دفعه وإن بذله ، لاحتمال تعذر الرجوع عليه
بافلاس أو غيبة ونحوهما ، فيضيع حق المستعير ويلزم الضرر ، بخلاف ما لو دفع
أولا ، فإن غايته أن يهرب المستعير أو يتعذر مباشرته للقلع بوجه ، فيباشره المعير بإذن
الحاكم مع امكانه ، أولا معه مع تعذره وتعذر إذن المالك ، فلا يحصل الضرر . لكن
هذا الدفع نوع من المعاوضة ، ومن شأنها أنهما مع الاختلاف يجبران على التقابض
معا من غير أن يسبق أحدهما الآخر ، وإنما حكم هنا بسبق دفع الأرش لأن المعية غير
ممكنة ، وفي بسط الدفع على الأجزاء حرج وعسر ، والضرر عن الدافع مندفع ،
بخلاف العكس ، فلذلك حكموا بتقدمه .
واعلم أن المعير لو بذل قيمة الغرس والزرع والبناء لم يجب إجابته ، كما لا يجب
إجابة المستعير لو بذل قيمة الأرض أو الأجرة ، لأن تملك مال الغير واستحقاق منفعة
ماله موقوف على رضاه ، خلافا للشيخ ( 2 ) - رحمه الله - في الأول ، فإنه أوجب على
المستعير الإجابة محتجا بانتفاء الضرر عليه . ولا يخفى ضعفه ، فإن مجرد انتفاء الضرر
على المالك غير كاف في جواز تملك ماله بغير رضاه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 184 .
( 2 ) المبسوط 3 : 55 .