وعلى الآذن الأرش . وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش .
شرح
عليهما بعد الفراغ من حكمهما .
وكيف كان فالأقوى ما اختاره المصنف من جواز الرجوع مطلقا ، لأن بناء
العارية على الجواز إلا ما أخرجه الدليل ، وهو منتف هنا . وحديث الضرر
والاضرار ( 1 ) مشترك بين المعير والمستعير ، فيسقط اعتباره للتعارض ويرجع إلى
الأصل ، مع أنه يمكن الجمع بين المصلحتين واندفاع الضررين بدفع المعير الأرش .
قوله : " وعلى الآذن الأرش وليس له المطالبة بالإزالة من دون
الأرش . "
أي أرش الزرع والغرس والبناء ، وهو تفاوت ما بين كونه منزوعا من الأرض
وثابتا . وهل يعتبر فيه كونه مجانا أو بأجرة ؟ كلام الشيخ في المبسوط ( 2 ) صريح في
الأول . وهو الظاهر من كلام المصنف والجماعة ( 3 ) ، مع احتمال اعتبار الثاني ، لأن
الرجوع في العارية يقتضي كون أرض الغير مشغولة بملك غيره بغير إذنه ، فلا بد من
اعتبار الأجرة في بقائه .
ويمكن دفعه بأن وضعه في الأرض لما كان صادرا عن إذن المالك تبرعا اقتضى
ذلك بقاءه تبرعا كذلك ، وإنما صير إلى جواز القلع بالأرش جمعا بين الحقين ، فيقوم
ثابتا بغير أجرة ، مراعاة لحق المستعير ، ويقلع مراعاة لحق المعير .
وفيه : أن جواز الرجوع في العارية لا معنى له إلا أن تكون منفعة الأرض ملكا
لصاحبها لا حق لغيره فيها ، وحينئذ فلا يستحق الابقاء فيها إلا برضاه بالأجرة ، وحق
المستعير يجبر بالأرش ، كما أن حق المعير يجبر بالتسلط على القلع وبأخذ الأجرة لو اتفقا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 17 : 340 ب " 12 " من أبواب إحياء الموات وغيره ، ومسند أحمد 5 : 327 ،
والموطأ 2 : 805 ، وسنن ابن ماجة 2 : 784 .
( 2 ) لم نعثر عليه صريحا وإن كان ربما يظهر من عبارته في المبسوط 3 : 55 .
( 3 ) منهم العلامة في قواعد الأحكام 1 : 192 ، وفخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 126 -
127 ، والغنية ة ( الجوامع الفقهية ) : 537 ، وإصباح الشريعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) :
173 .