تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وعلى الآذن الأرش . وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش .
شرح
عليهما بعد الفراغ من حكمهما . وكيف كان فالأقوى ما اختاره المصنف من جواز الرجوع مطلقا ، لأن بناء العارية على الجواز إلا ما أخرجه الدليل ، وهو منتف هنا . وحديث الضرر والاضرار ( 1 ) مشترك بين المعير والمستعير ، فيسقط اعتباره للتعارض ويرجع إلى الأصل ، مع أنه يمكن الجمع بين المصلحتين واندفاع الضررين بدفع المعير الأرش . قوله : " وعلى الآذن الأرش وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش . " أي أرش الزرع والغرس والبناء ، وهو تفاوت ما بين كونه منزوعا من الأرض وثابتا . وهل يعتبر فيه كونه مجانا أو بأجرة ؟ كلام الشيخ في المبسوط ( 2 ) صريح في الأول . وهو الظاهر من كلام المصنف والجماعة ( 3 ) ، مع احتمال اعتبار الثاني ، لأن الرجوع في العارية يقتضي كون أرض الغير مشغولة بملك غيره بغير إذنه ، فلا بد من اعتبار الأجرة في بقائه . ويمكن دفعه بأن وضعه في الأرض لما كان صادرا عن إذن المالك تبرعا اقتضى ذلك بقاءه تبرعا كذلك ، وإنما صير إلى جواز القلع بالأرش جمعا بين الحقين ، فيقوم ثابتا بغير أجرة ، مراعاة لحق المستعير ، ويقلع مراعاة لحق المعير . وفيه : أن جواز الرجوع في العارية لا معنى له إلا أن تكون منفعة الأرض ملكا لصاحبها لا حق لغيره فيها ، وحينئذ فلا يستحق الابقاء فيها إلا برضاه بالأجرة ، وحق المستعير يجبر بالأرش ، كما أن حق المعير يجبر بالتسلط على القلع وبأخذ الأجرة لو اتفقا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 17 : 340 ب " 12 " من أبواب إحياء الموات وغيره ، ومسند أحمد 5 : 327 ، والموطأ 2 : 805 ، وسنن ابن ماجة 2 : 784 . ( 2 ) لم نعثر عليه صريحا وإن كان ربما يظهر من عبارته في المبسوط 3 : 55 . ( 3 ) منهم العلامة في قواعد الأحكام 1 : 192 ، وفخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 126 - 127 ، والغنية ة ( الجوامع الفقهية ) : 537 ، وإصباح الشريعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : 173 .
مسالك الأفهام — صفحة 147 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية