تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولو أعاره حائطا لطرح خشبة فطالبه بإزالتها كان له ذلك ، إلا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير ، فيؤدى إلى خرابه ، واجباره على إزالة جذوعه عن ملكه . وفيه تردد .
ولو أذن له في غرس شجرة فانقلعت جاز أن يغرس غيرها ، استصحابا للإذن الأول . وقيل : يفتقر إلى إذن مستأنف . وهو أشبه .
شرح
- قوله : " ولو أعاره حائطا لطرح خشبة - إلى قوله - وفيه تردد " . هذا الحكم ذكره الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - وتبعه عليه ابن إدريس ( 2 ) . ووجهه : ما أشار إليه المصنف من أن رجوع المعير مستلزم للتصرف في ملك الغير وتخريب بنائه الواقع في ملكه ، فيمنع منه ، لأن الثابت له شرعا إنما هو تفريغ ملكه من ملك الغير ، لا تخريب ملك الغير . ووجه تردد المصنف فيه مما ذكر ، من أنه عارية من لوازمها جواز الرجوع فيها ، وما ذكر لا يصلح للمنع ، لأن تفريغ مال المستعير مع المطالبة واجب ، فإذا توقف على تخريب ملكه كان من باب المقدمة التي لا يتم الواجب إلا بها ، فيجب من هذه الحيثية . والمستعير أدخل الضرر على نفسه ببنائه في ملكه بناء معرضا للزوال بالرجوع في العارية التي هي مبنية على الجواز . والأقوى الجواز مع الأرش كما مر ( 3 ) ، وهو جائز لضرر المستعير . قوله : " ولو أذن له في غرس شجرة فانقلعت - إلى قوله - وهو أشبه " . وجه الأول : أن الإذن قائم ما لم يرجع . ويضعف بأنه قائم فيما دل عليه لا في غيره ، فعدم الجواز - كما اختاره المصنف - إلا بإذن جديد أقوى . ومثله الزرع والبناء ووضع الجذع . قال في التذكرة ( 4 ) : " أما لو انقلع الفسيل المأذون له في زرعه في غير
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 56 . ( 2 ) السرائر 2 : 433 - 434 . ( 3 ) في ص : 135 . ( 4 ) التذكرة 2 : 214 .
مسالك الأفهام — صفحة 151 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية