ولو أعاره حائطا لطرح خشبة فطالبه بإزالتها كان له ذلك ، إلا أن
تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير ، فيؤدى إلى خرابه ، واجباره على
إزالة جذوعه عن ملكه . وفيه تردد .
ولو أذن له في غرس شجرة فانقلعت جاز أن يغرس غيرها ،
استصحابا للإذن الأول . وقيل : يفتقر إلى إذن مستأنف . وهو أشبه .
شرح
- قوله : " ولو أعاره حائطا لطرح خشبة - إلى قوله - وفيه تردد " .
هذا الحكم ذكره الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - وتبعه عليه ابن إدريس ( 2 ) . ووجهه :
ما أشار إليه المصنف من أن رجوع المعير مستلزم للتصرف في ملك الغير وتخريب بنائه
الواقع في ملكه ، فيمنع منه ، لأن الثابت له شرعا إنما هو تفريغ ملكه من ملك الغير ،
لا تخريب ملك الغير .
ووجه تردد المصنف فيه مما ذكر ، من أنه عارية من لوازمها جواز الرجوع فيها ،
وما ذكر لا يصلح للمنع ، لأن تفريغ مال المستعير مع المطالبة واجب ، فإذا توقف على
تخريب ملكه كان من باب المقدمة التي لا يتم الواجب إلا بها ، فيجب من هذه
الحيثية . والمستعير أدخل الضرر على نفسه ببنائه في ملكه بناء معرضا للزوال بالرجوع
في العارية التي هي مبنية على الجواز . والأقوى الجواز مع الأرش كما مر ( 3 ) ، وهو جائز
لضرر المستعير .
قوله : " ولو أذن له في غرس شجرة فانقلعت - إلى قوله - وهو أشبه " .
وجه الأول : أن الإذن قائم ما لم يرجع . ويضعف بأنه قائم فيما دل عليه لا في
غيره ، فعدم الجواز - كما اختاره المصنف - إلا بإذن جديد أقوى . ومثله الزرع والبناء
ووضع الجذع . قال في التذكرة ( 4 ) : " أما لو انقلع الفسيل المأذون له في زرعه في غير
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 56 .
( 2 ) السرائر 2 : 433 - 434 .
( 3 ) في ص : 135 .
( 4 ) التذكرة 2 : 214 .