تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ولو أعاره أرضا للدفن لم يكن له إجباره على قلع الميت .
وللمستعير أن يدخل إلى الأرض ، ويستظل بشجرها .
شرح
- قوله : " ولو أعاره أرضا للدفن لم يكن له إجباره على قلع الميت " . المراد بالميت هنا المسلم أو من في حكمه ، كولده الصغير والمجنون واللقيط بشرطه ، إذ لا حرمة لغيره . وإنما لزمت الإعارة هنا لما في النبش من هتك حرمته الثابتة له بعد الوفاة كالحياة . وهو موضع وفاق . وغاية المنع من الرجوع اندراس عظام الميت وصيرورته رميما . والمرجع في ذلك إلى الظن الغالب بحسب الترب والأهوية . وإنما أطلق المصنف المنع لأنه علقه على القلع ، ولا يتحقق إلا مع بقاء شئ من أجزائه ، فإذا بلي لم يتحقق القلع ، فارتفع المنع . قوله : " وللمستعير أن يدخل إلى الأرض ويستظل بشجرها " . إذا استعار الأرض للغرس وغرسها جاز لكل من المعير والمستعير دخول الأرض ، أما المعير فلأن الأرض ملكه فله الدخول إليها في كل وقت ، وله أن يستظل بشجرها وإن كان ملكا لغيره ، لأنه جالس في ملكه كما لو جلس في غيره من أملاكه واتفق له التظلل بشجر غيره ، أو في المباح كذلك . والضابط أنه يجوز له الانتفاع منها بكل ما لا يستلزم التصرف في الغرس . ومثله البناء . وأما المستعير فلأن الشجر ملكه ، فله الدخول لأجله بأن يسقيه ويحرسه ويهذبه ونحو ذلك ، وليس له أن يدخل لغرض آخر غير ما يتعلق بمصلحة الشجر والثمر كالتفرج ، لأن الاستعارة وقعت لمنفعة معينة فلا يتعداها . واعلم أن الموجود في عبارة الأصحاب وغيرهم في هذه المسألة : أن المعير له الدخول والاستظلال بالشجر معللين بما ذكرناه من أنه جالس في ملكه فلا يمنع منه ، وأما المستعير فلم يذكر أحد جواز جلوسه للاستظلال ، وإنما شرطوا في دخوله ما ذكرناه من متعلقات الشجر . وعبارة المصنف هنا وقعت فيما وجدناه من النسخ أن للمستعير الدخول والاستظلال ، وحقه أن للمعير الدخول للاستظلال ، على ما وجدته في سائر كتب الفقه الذي تعرضوا فيها لهذه المسألة من كتبنا وكتب غيرنا .