ولو أعاره أرضا للدفن لم يكن له إجباره على قلع الميت .
وللمستعير أن يدخل إلى الأرض ، ويستظل بشجرها .
شرح
- قوله : " ولو أعاره أرضا للدفن لم يكن له إجباره على قلع الميت " .
المراد بالميت هنا المسلم أو من في حكمه ، كولده الصغير والمجنون واللقيط
بشرطه ، إذ لا حرمة لغيره . وإنما لزمت الإعارة هنا لما في النبش من هتك حرمته الثابتة
له بعد الوفاة كالحياة . وهو موضع وفاق . وغاية المنع من الرجوع اندراس عظام الميت
وصيرورته رميما . والمرجع في ذلك إلى الظن الغالب بحسب الترب والأهوية . وإنما
أطلق المصنف المنع لأنه علقه على القلع ، ولا يتحقق إلا مع بقاء شئ من أجزائه ،
فإذا بلي لم يتحقق القلع ، فارتفع المنع .
قوله : " وللمستعير أن يدخل إلى الأرض ويستظل بشجرها " .
إذا استعار الأرض للغرس وغرسها جاز لكل من المعير والمستعير دخول
الأرض ، أما المعير فلأن الأرض ملكه فله الدخول إليها في كل وقت ، وله أن يستظل
بشجرها وإن كان ملكا لغيره ، لأنه جالس في ملكه كما لو جلس في غيره من أملاكه
واتفق له التظلل بشجر غيره ، أو في المباح كذلك . والضابط أنه يجوز له الانتفاع منها
بكل ما لا يستلزم التصرف في الغرس . ومثله البناء . وأما المستعير فلأن الشجر
ملكه ، فله الدخول لأجله بأن يسقيه ويحرسه ويهذبه ونحو ذلك ، وليس له أن يدخل
لغرض آخر غير ما يتعلق بمصلحة الشجر والثمر كالتفرج ، لأن الاستعارة وقعت
لمنفعة معينة فلا يتعداها .
واعلم أن الموجود في عبارة الأصحاب وغيرهم في هذه المسألة : أن المعير له
الدخول والاستظلال بالشجر معللين بما ذكرناه من أنه جالس في ملكه فلا يمنع منه ،
وأما المستعير فلم يذكر أحد جواز جلوسه للاستظلال ، وإنما شرطوا في دخوله ما
ذكرناه من متعلقات الشجر . وعبارة المصنف هنا وقعت فيما وجدناه من النسخ أن
للمستعير الدخول والاستظلال ، وحقه أن للمعير الدخول للاستظلال ، على ما
وجدته في سائر كتب الفقه الذي تعرضوا فيها لهذه المسألة من كتبنا وكتب غيرنا .