تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وتصح الإعارة مطلقة ، ومدة معينة . وللمالك الرجوع .
ولو أذن له في البناء أو الغرس ، ثم أمره بالإزالة وجبت الإجابة . وكذا في الزرع ولو قبل إدراكه ، على الأشبه .
شرح
- قوله : " وتصح الإعارة مطلقة ومدة معينة وللمالك الرجوع " . الحكم بجواز الرجوع متعلق بما إذا عين المدة . ونبه عليه - مع دخوله سابقا في كون العارية من العقود الجائزة من الطرفين - على خلاف ابن الجنيد ( 1 ) حيث حكم بلزومها من طرف المعير إذا عين لها مدة ، لكنه خص الحكم بإعارة الأرض البراح للغرس والبناء . وأما تعلق الحكم بالقسمين معا - أعني الاطلاق وتعيين المدة - فلا نكتة فيه بعد ذكر الجواز مطلقا . ووجه جواز الرجوع مطلقا أن ذلك هو مقتضى العارية ، فلزومها في بعض الأفراد يحتاج إلى دليل صالح . وتعيين المدة لم يخرجها فيها عن كونها عارية جائزة . نعم ، يفيد تعيينها عدم جواز تصرف المستعير بعدها ، كما يفيد تعيين المدة للقراض ذلك ، مع جواز الفسخ فيها لكل منهما . قوله : " ولو أذن له في البناء أو الغرس - إلى قوله - على الأشبه " . إنما فصل الزرع عنهما لأن الخلاف فيه دونهما إلا مع اقترانهما بمدة ، وقد تقدمت ( 2 ) الإشارة منه إلى حكمه . والمخالف فيه الشيخ ( 3 ) - رحمه الله - حيث أوجب على المعير الوفاء بالعارية إلى حين ادراكه ، لأن له وقتا ينتهي إليه بخلاف الغرس والبناء ، وتبعه ابن إدريس ( 4 ) . ويمكن أن يكون " الأشبه " تنبيها على قول ابن الجنيد ( 5 ) أيضا ، ويكون متعلقا بحكم الغرس والبناء من حيث الاطلاق ، فإنه يشمل ما لو أعاره لهما مدة معينة ، إلا أن الأول أقعد وأنسب بفصل الزرع عنهما وعطفه
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 448 . ( 2 ) في ص : 143 . ( 3 ) المبسوط 3 : 56 . ( 4 ) السرائر 2 : 433 . ( 5 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 448 .