وتصح الإعارة مطلقة ، ومدة معينة . وللمالك الرجوع .
ولو أذن له في البناء أو الغرس ، ثم أمره بالإزالة وجبت الإجابة .
وكذا في الزرع ولو قبل إدراكه ، على الأشبه .
شرح
- قوله : " وتصح الإعارة مطلقة ومدة معينة وللمالك الرجوع " .
الحكم بجواز الرجوع متعلق بما إذا عين المدة . ونبه عليه - مع دخوله سابقا في
كون العارية من العقود الجائزة من الطرفين - على خلاف ابن الجنيد ( 1 ) حيث حكم
بلزومها من طرف المعير إذا عين لها مدة ، لكنه خص الحكم بإعارة الأرض البراح
للغرس والبناء . وأما تعلق الحكم بالقسمين معا - أعني الاطلاق وتعيين المدة - فلا
نكتة فيه بعد ذكر الجواز مطلقا . ووجه جواز الرجوع مطلقا أن ذلك هو مقتضى
العارية ، فلزومها في بعض الأفراد يحتاج إلى دليل صالح . وتعيين المدة لم يخرجها فيها
عن كونها عارية جائزة . نعم ، يفيد تعيينها عدم جواز تصرف المستعير بعدها ، كما
يفيد تعيين المدة للقراض ذلك ، مع جواز الفسخ فيها لكل منهما .
قوله : " ولو أذن له في البناء أو الغرس - إلى قوله - على الأشبه " .
إنما فصل الزرع عنهما لأن الخلاف فيه دونهما إلا مع اقترانهما بمدة ، وقد
تقدمت ( 2 ) الإشارة منه إلى حكمه . والمخالف فيه الشيخ ( 3 ) - رحمه الله - حيث أوجب
على المعير الوفاء بالعارية إلى حين ادراكه ، لأن له وقتا ينتهي إليه بخلاف الغرس
والبناء ، وتبعه ابن إدريس ( 4 ) . ويمكن أن يكون " الأشبه " تنبيها على قول ابن
الجنيد ( 5 ) أيضا ، ويكون متعلقا بحكم الغرس والبناء من حيث الاطلاق ، فإنه يشمل
ما لو أعاره لهما مدة معينة ، إلا أن الأول أقعد وأنسب بفصل الزرع عنهما وعطفه
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 448 .
( 2 ) في ص : 143 .
( 3 ) المبسوط 3 : 56 .
( 4 ) السرائر 2 : 433 .
( 5 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 448 .