شرح
والنكتة في الاستظلال بالنسبة إلى المعير واضحة كما ذكرناه ، وأما المستعير فعلى تقدير
جواز استظلاله لا نكتة في تخصيصه من بين الوجوه التي ينتفع بها .
قال في التذكرة ( 1 ) : " يجوز للمعير دخول الأرض والانتفاع بها والاستظلال
بالبناء والشجر ، لأنه جالس على ملكه ، وليس له الانتفاع بشئ من الشجر بثمر ولا
غصن ولا ورق ولا غير ذلك ، ولا بضرب وتد في الحائط ، ولا التسقيف عليه . وليس
للمستعير دخول الأرض للتفرج إلا بإذن المعير ، لأنه تصرف غير مأذون فيه . نعم ،
يجوز له الدخول لسقي الشجر ومرمة الجدر ، حراسة لملكه عن التلف والضياع " .
وقال في التحرير ( 2 ) : " للمعير الدخول إلى أرضه والاستظلال بالشجر دون
الانتفاع به من شد دابة فيه وغيره ، وأما المستعير فليس له الدخول لغير حاجة قطعا ،
وفي دخوله لحاجة سقي الغرس وجهان " .
وفي القواعد ( 3 ) : " يجوز للمعير دخول الأرض والانتفاع بها ، والاستظلال
بالبناء والشجر ، وكل ما لا يضر بالبناء والغرس ، وللمستعير الدخول لسقي الشجر
ومرمة البناء دون التفرج " . وباقي عبارات القوم قريبة من ذلك .
نعم ، ذكر الشهيد في اللمعة ( 4 ) جواز استظلال كل منهما بالشجر ، وهو أجود
من الاقتصار على المستعير ، إلا أن يجعل نكتة الاقتصار عليه بيان الفرد الأخفى .
تنبيه : يعلم من قولهم : إن المستعير ليس له الدخول للتفرج أنه لا يجوز لأحد
الدخول إلى أرض غيره للتفرج بطريق أولى إلا بإذن المالك . نعم ، لو كان صديقا
توجه الجواز مع عدم قرينة الكراهة ، كما تقدم ( 5 ) في صدر العارية .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 213 . وفيها : أو حراسة لملكه .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 270 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 192 .
( 4 ) اللمعة : 91 .
( 5 ) لاحظ ص : 133 .