وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة ، كفحل الضراب ، والكلب ،
والسنور ، والعبد للخدمة ، والمملوكة ، ولو كان المستعير أجنبيا منها .
ويجوز استعارة الشاة للحلب ، وهي المنحة . ولا يستباح وطئ الأمة
بالعارية . وفي استباحتها بلفظ الإباحة تردد . والأشبه الجواز .
شرح
- قوله : " والمملوكة وإن كان المستعير أجنبيا منها " .
لا خلاف عندنا في جواز إعارة الجارية للخدمة ، سواء كانت حسنة أم قبيحة ،
وسواء كان المستعير أجنبيا أم محرما ، لكن تكره إعارتها للأجنبي ، وتتأكد الكراهة إذا
كانت حسناء خوف الفتنة . وخالف في ذلك الشافعي ( 1 ) فحرم إعارتها إلا أن تكون
صغيرة لا تشتهى أو كبيرة كذلك أو قبيحة المنظر فله وجهان . وأما استعارتها
للاستمتاع فغير جائز إجماعا .
قوله : " ويجوز استعارة الشاة للحلب وهي المنحة " .
الحلب - بفتح العين - مصدر قولك : حلبت الشاة والناقة أحلبها حلبا .
والمنحة - بالكسر - الشاة المستعارة لذلك ، وأصلها العطية . وجواز إعارة لذلك
ثابت بالنص ( 2 ) على خلاف الأصل ، لأن اللبن المقصود من الإعارة عين لا منفعة .
وعدوا الحكم إلى غير الشاة مما يتخذ للحلب من الأنعام وغيرها . وفي التذكرة ( 3 ) :
" يجوز إعارة الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها " .
وفي تعدي الحكم عن موضع الوفاق إن كان - وهو إعارة الغنم للبن - نظر ،
لعدم الدليل مع وجود المانع ، وهو أن الإعارة مختصة في الأصل بالأعيان ليستوفى منها
المنافع . والنص من طرقنا غير واضح ، ومن طرق العامة ( 4 ) لا يدل على غير الشاة .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 11 : 212 .
( 2 ) استدل على ذلك بما ورد في الوسائل 12 : 260 ب " 9 " من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 ،
4 ، وفي عوالي اللئالي 333 : 241 ح 1 ، ومستدرك الوسائل 12 : 393 ب " 4 " من أبواب الدين
والقرض ح 4 .
( 3 ) التذكرة 2 : 210 .
( 4 ) كنز العمال 6 : 416 ح 16330 و 16331 ، ولكن في ح 16332 و 16333 صريحان في غير
الشاة .