شرح
انتفاء الغرض في التخصيص توجه جواز التخطي إلى الأقل ، كما أنه لو نهى عن
التخطي لم يجز إلى المساوي والأقل قطعا . وكذا لو دل القرائن على تعلق الغرض بالمعين .
إذا تقرر ذلك : فلو عدل في الأضر مع النهي أو الاطلاق ، أو إلى المساوي
والأدون مع النهي أو الاطلاق على ما اختاره المصنف ، فهل تلزمه الأجرة لمجموع
الزرع ، أو يسقط منها مقدار أجرة المأذون فيه ويثبت الزائد خاصة ؟ وجهان ، من أنه
تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، وهو يستلزم ثبوت الأجرة كملا ، ومن أنه قد أباحه
المنفعة المخصوصة فلا يجب لها عوض ، فإذا تخطى إلى غيرها كان مقدار منفعة المأذون
مباحا له فيضمن الزائد إن كان ، فعل هذا لا يحصل في المساوي والأقل ضررا إلا
الإثم خاصة . والأقوى الأول ، لأن المنفعة المأذون فيها لم يستوفها فسقط حقه منها .
وما استوفاه وقع بغير إذن المالك فيضمن أجرته كملا ، لأنه عدوان محض .
والعلامة ( 1 ) - رحمه الله - فرق بين النهي عن التخطي وبين الاطلاق ، فأوجب
الأجرة كملا مع النهي وأسقط التفاوت مع الاطلاق . والفرق غير واضح ، لأن
التخطي في الحالين غير مأذون فيه ، غايته أنه في إحداهما نص على المنع وفي الأخرى
جاء المنع من أصل الشرع بواسطة عدم الإذن ، وذلك لا يوجب اختلاف الحكم
المذكور .
نعم ، لو كان المأذون فيه داخلا في ضمن المنهي عنه كما لو أذن له في تحميل
الدابة قدرا معينا فزاد عليه ، أو في ركوبها بنفسه فأردف غيره ، تحقق إسقاط قدر
المأذون قطعا ، لأن المأذون فيه بعض المنفعة التي استوفاها فلا أجرة له ، بخلاف
النوع المخالف . ومثله ما لو زرع المأذون فيه وغيره .
هامش
( 1 ) راجع ص : 143 ، الهامش رقم ( 2 ) .