تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
انتفاء الغرض في التخصيص توجه جواز التخطي إلى الأقل ، كما أنه لو نهى عن التخطي لم يجز إلى المساوي والأقل قطعا . وكذا لو دل القرائن على تعلق الغرض بالمعين . إذا تقرر ذلك : فلو عدل في الأضر مع النهي أو الاطلاق ، أو إلى المساوي والأدون مع النهي أو الاطلاق على ما اختاره المصنف ، فهل تلزمه الأجرة لمجموع الزرع ، أو يسقط منها مقدار أجرة المأذون فيه ويثبت الزائد خاصة ؟ وجهان ، من أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، وهو يستلزم ثبوت الأجرة كملا ، ومن أنه قد أباحه المنفعة المخصوصة فلا يجب لها عوض ، فإذا تخطى إلى غيرها كان مقدار منفعة المأذون مباحا له فيضمن الزائد إن كان ، فعل هذا لا يحصل في المساوي والأقل ضررا إلا الإثم خاصة . والأقوى الأول ، لأن المنفعة المأذون فيها لم يستوفها فسقط حقه منها . وما استوفاه وقع بغير إذن المالك فيضمن أجرته كملا ، لأنه عدوان محض . والعلامة ( 1 ) - رحمه الله - فرق بين النهي عن التخطي وبين الاطلاق ، فأوجب الأجرة كملا مع النهي وأسقط التفاوت مع الاطلاق . والفرق غير واضح ، لأن التخطي في الحالين غير مأذون فيه ، غايته أنه في إحداهما نص على المنع وفي الأخرى جاء المنع من أصل الشرع بواسطة عدم الإذن ، وذلك لا يوجب اختلاف الحكم المذكور . نعم ، لو كان المأذون فيه داخلا في ضمن المنهي عنه كما لو أذن له في تحميل الدابة قدرا معينا فزاد عليه ، أو في ركوبها بنفسه فأردف غيره ، تحقق إسقاط قدر المأذون قطعا ، لأن المأذون فيه بعض المنفعة التي استوفاها فلا أجرة له ، بخلاف النوع المخالف . ومثله ما لو زرع المأذون فيه وغيره .
هامش
( 1 ) راجع ص : 143 ، الهامش رقم ( 2 ) .