تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أما لو كان عالما كان ضامنا ولم يرجع على الغاصب . ولو أغرم الغاصب رجع على المستعير .
شرح
ضمانه . وربما احتمل هنا ضعيفا رجوعه مطلقا ، لأن استحقاق العين أوجب فساد العارية فلا يكون مضمونة ، وهو مغرور مع الغصب فيرجع على من غره . ويضعف بأن غروره في الغصب لا مدخل له هنا في الضمان ، لأنا لم نضمنه من حيث الغصب بل من حيث كونها عارية مضمونة ودخوله على ذلك ، فإذا تبين فسادها لحق حكم الفاسد بالصحيح ، كما سلف من القاعدة . وإن رجع المالك على الغاصب لم يرجع على المستعير إن لم تكن مضمونة ، وإلا رجع عليه بما كان يضمنه لو كانت صحيحة . ولا فرق في ذلك كله بين المنفعة والأجزاء والعين . وإطلاق المصنف رجوع المستعير على الغاصب أو اختصاص الضمان به غير جيد ، بل كان عليه أن يستثني العارية المضمونة . قوله : " أما لو كان عالما كان ضامنا . . . الخ " . إذا كان المستعير من الغاصب عالما بالغصب فهو بمنزلة الغاصب في جميع الأحكام ، ومن حكم ترتب أيدي الغاصبين على المال أن المالك يتخير في الرجوع على أيهما شاء ، ويستقر الضمان على من تلفت العين في يده . هذا إذا تساوت قيمتها في أيديهما ، أو زادت في يد المستعير ، أما لو اختص الغاصب بزيادة فيها ثم ذهبت قبل قبض المستعير اختص بضمان الزائد لاختصاصه بغصبه ، فلا يرجع به المالك على المستعير ، لا يرجع به الغاصب عليه لو رجوع المالك عليه ابتداء .
مسالك الأفهام — صفحة 142 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية