ولو استعاره من الغاصب ، وهو لا يعلم ، كان الضمان على
الغاصب ، وللمالك إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة ، ويرجع على
الغاصب ، لأنه أذن في استيفائها بغير عوض . والوجه تعلق الضمان
بالغاصب حسب . وكذا لو تلفت العين في يد المستعير .
شرح
- ذلك .
والأقوى الحكم بتحريم الإعارة المذكورة ، أعني إثبات صورتها وإن كان الملك
غير متحقق ، وتحريم أخذ المحل له من يده للإعانة على المحرم ، لكن لو فعل ذلك
لم يلزم المحل سوى الإثم ، ولا شئ للمحرم عليه ، لزوال ملكه ، وعلى المحرم الفداء
لو تلف في يد المحل لتعديه بالإعارة ، فإنه كان يجب عليه الارسال ، ففي العبارة
تساهل في اللفظ واشكال في الحكم .
قوله : " ولو استعار من الغاصب وهو لا يعلم . . . الخ " .
المستعير من الغاصب يده يد ضمان كما في كل من ترتبت يده على يده ، سواء
كان عالما بالغصب أم جاهلا ، على أصح القولين في المسألة ، لكن مع جهل المستعير
له الرجوع بما أغرمه المالك لدخوله على أن يكون العين والمنفعة غير مضمونة .
ويستثنى منه ما إذا كانت العارية مضمونة ، فإنه لا يرجع حينئذ على الغاصب بالقيمة
لو تلفت في يده ، ويرجع بأجرة المنفعة إذا أخذها منه المالك ، وكذلك يرجع بعوض
النقصان قبل التلف ، لأنه غير مضمون عليه وإن كان مضمونة ، كما سيأتي ( 1 ) .
ووجه ما اختاره المصنف من اختصاص الضمان بالغاصب - حيث لا تكون
العارية مضمونة - أن المستعير مغرور فضعفت مباشرته فكان السبب الغار أقوى .
والمشهور الأول .
والحاصل : أن المالك مخير في الرجوع على كل منهما ، فإن رجع على المستعير
رجع على الغاصب إن لم تكن العارية مضمونة ، وإلا رجع عليه بعين ( 2 ) ما قدم على
هامش
( 1 ) في ص : 162 .
( 2 ) في " س " و " ه " : بغير .