تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا ، لأنه ليس له إمساكه . ولو أمسكه ضمنه ، وإن لم يشترط عليه .
شرح
كان قد شرط الضمان في العارية ضمن . وسيأتي ( 1 ) الكلام فيه . قوله : " ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا ، لأنه ليس له إمساكه . ولو أمسكه ضمنه وإن لم يشترط عليه " . لا شبهة في جواز استعارة المحرم الصيد من المحل والمحرم ، لما ذكره المصنف من تحريم إمساكه عليه . فلو استعاره بعقد العارية فهل يقع العقد فاسدا ؟ يحتمله ، للنهي ( 2 ) ، وعدمه لأن المعاملات لا يبطلها النهي إلا بدليل خارج . وعبارة المصنف وغيره ( 3 ) لا تدل على أحد الأمرين صريحا ، لأن عدم الجواز أعم من الفساد كما ذكرناه . فعلى تقدير قبضه له إن رده على المالك لزمه الفداء لله تعالى وبرئ من حق المالك ، وإن تلف في يده فلا شبهة في ضمانه الفداء لله تعالى ، لأنه ثابت عليه بمجرد الامساك ، كما في الصيد الذي ليس بمملوك ، حتى لو كان المعير محرما أيضا فعلى كل واحد منهما فداء . ومقتضى عبارة المصنف وجماعة ( 4 ) أنه يضمنه مع التلف للمالك أيضا بالقيمة ، لأنهم جعلوه من العواري المضمونة وإن لم يشترط فيها الضمان . ودليله غير واضح ، إذ مجرد تحريم استعارته لا يدل على الضمان ، سواء قلنا بفساد العقد أم بصحته ، أما مع صحته فالأصل في العارية عندنا أن تكون غير مضمونة إلا أن يدل دليل عليه ، ولم يذكروا هنا دليلا يعتمد عليه ، وأما مع فسادها فلان حكم عقد الفاسد حكم الصحيح في الضمان وعدمه - كما أسلفناه في مواضع - قاعدة كلية . ويمكن الاستدلال على ضمانه هنا بإطلاق النصوص ( 5 ) بأن المحرم لو أتلف
هامش
( 1 ) في ص : 153 . ( 2 ) راجع الوسائل 9 : 231 ب " 36 " من أبواب كفارات الصيد وتوابعها ح 2 ، 3 . ( 3 ) كالعلامة في القواعد 1 : 191 . ( 4 ) منهم العلامة في تحرير الأحكام 1 : 269 . ( 5 ) لم نعثر عليها وقد مرت المسألة في ج 2 : 471 وناقش الشارح حكم المصنف فيها بوجوب الفدية للمالك .