تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ولو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحل جاز ، لأن ملك المحرم زال عنه بالاحرام كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك .
شرح
- صيدا مملوكا فعليه فداؤه لمالكه ، فيدخل فيه صورة النزاع . وفيه نظر ، لمعارضته بالنص الصحيح ( 1 ) الدال على أن العارية غير مضمونة ، فكما يمكن تخصيص الأول بالصيد المأخوذ بغير إذن المالك يمكن تخصيص الثاني بغير الصيد ، فالترجيح غير واضح . وزاد في التذكرة ( 2 ) أن المحرم إذا قبضه من المالك وجب عليه إرساله وضمن للمالك قيمته ، وأنه إن رده على المالك ضمن لله تعالى الفداء وسقطت عنه القيمة للمالك . ووجه الحكم الأول أنه صيد وحكمه بالنسبة إلى المحرم وجوب الارسال ، لكن ذلك في المملوك موضع اشكال ، لتعارض حق الله تعالى فيه وحق الآدمي ، والقاعدة المعروفة في ذلك تقديم حق الآدمي ، فينبغي رده على مالكه وضمان الفداء لله تعالى كما ذكره ثانيا . قوله : " ولو كان الصيد في يد محرم - إلى قوله - ما ليس بملك " . إذا حكم بزوال ملك المحرم عن الصيد صار فيه بمنزلة الأجنبي ، فإطلاق الجواز على إعارته يشكل من ثلاثة أوجه : الأول : أن الإعارة شرطها كون المعار ملكا للمعير ، وهو هنا منتف ، لما ذكروه من زوال ملكه عنه . الثاني : أن تسليمه للمحل إعانة على الصيد وإثبات سلطنة للغير عليه ، وهو محرم على المحرم فلا يناسبه إثبات الجواز . الثالث : أن تسليمه إذا كان محرما على المحرم يحرم قبوله من المحل ، لإعانته له على الإثم والعدوان المنهي عنه في القرآن ( 3 ) ، وإن كان للمحل تناول الصيد لولا
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 236 ب " 1 " من أبواب كتاب العارية . ( 2 ) التذكرة 2 : 209 . ( 3 ) المائدة : 2 .