ولو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحل جاز ، لأن ملك المحرم زال
عنه بالاحرام كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك .
شرح
- صيدا مملوكا فعليه فداؤه لمالكه ، فيدخل فيه صورة النزاع . وفيه نظر ، لمعارضته
بالنص الصحيح ( 1 ) الدال على أن العارية غير مضمونة ، فكما يمكن تخصيص الأول
بالصيد المأخوذ بغير إذن المالك يمكن تخصيص الثاني بغير الصيد ، فالترجيح غير
واضح .
وزاد في التذكرة ( 2 ) أن المحرم إذا قبضه من المالك وجب عليه إرساله وضمن
للمالك قيمته ، وأنه إن رده على المالك ضمن لله تعالى الفداء وسقطت عنه القيمة
للمالك . ووجه الحكم الأول أنه صيد وحكمه بالنسبة إلى المحرم وجوب الارسال ،
لكن ذلك في المملوك موضع اشكال ، لتعارض حق الله تعالى فيه وحق الآدمي ،
والقاعدة المعروفة في ذلك تقديم حق الآدمي ، فينبغي رده على مالكه وضمان الفداء
لله تعالى كما ذكره ثانيا .
قوله : " ولو كان الصيد في يد محرم - إلى قوله - ما ليس بملك " .
إذا حكم بزوال ملك المحرم عن الصيد صار فيه بمنزلة الأجنبي ، فإطلاق
الجواز على إعارته يشكل من ثلاثة أوجه :
الأول : أن الإعارة شرطها كون المعار ملكا للمعير ، وهو هنا منتف ، لما ذكروه
من زوال ملكه عنه .
الثاني : أن تسليمه للمحل إعانة على الصيد وإثبات سلطنة للغير عليه ، وهو
محرم على المحرم فلا يناسبه إثبات الجواز .
الثالث : أن تسليمه إذا كان محرما على المحرم يحرم قبوله من المحل ، لإعانته
له على الإثم والعدوان المنهي عنه في القرآن ( 3 ) ، وإن كان للمحل تناول الصيد لولا
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 236 ب " 1 " من أبواب كتاب العارية .
( 2 ) التذكرة 2 : 209 .
( 3 ) المائدة : 2 .