الثاني
في المستعير
وله الانتفاع بما جرت العادة به في الانتفاع بالمعار . ولو نقص من
العين شئ أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن ، إلا أن يشترط ذلك
في العارية .
شرح
قوله : " وله الانتفاع بما جرت العادة به في الانتفاع بالمعار " .
المرجع في العادة إلى نوع الانتفاع وقدره وصفته ، فلو أعاره بساطا اقتضى
الاطلاق فرشه ونحوه من الوجوه المعتادة ، أو لحافا اقتضى جعله غطاء فلا يجوز
فرشه ، لعدم جريان العادة بذلك ، أو حيوانا للحمل اقتضى تحميله قدرا جرت
العادة بكونه يحمله فلا يجوز الزيادة ، أو فرسا من شأنها الركوب فلا يجوز تحميلها ،
وعلى هذا القياس . ولو تعددت منفعة العين فإن عين نوعا تعين ، وإن عمم جاز
الانتفاع بجميع وجوهها ، وإن أطلق فالأقوى أنه كذلك .
قوله : " ولو نقص من العين شئ - إلى قوله - في العارية " .
لما كان اطلاق الإذن أو تعميمه يقتضي الانتفاع بالعين من غير تقييد بالقليل
والكثير اقتضى ذلك جواز استعمالها وإن نقصت ، كالثوب يبلى والدابة تضعف على
وجه لا يمنع منه ، فإذا فرض حصول نقص في العين أو تلف لم يكن ذلك مضمونا ،
لاستناد التلف إلى مأذون فيه ولو من جهة الاطلاق . وما قطع به المصنف هو أصح
القولين في المسألة . وفيه وجه آخر ، وهو ضمان المتلف في آخر حالات التقويم ، لأن
الظاهر عدم تناول الإذن لاستعمال المتلف وإن كان داخلا في الاطلاق . نعم ، لو