الأول : أن يكون النماء مشاعا بينهما
تساويا فيه أو تفاضلا . فلو
شرطه أحدهما ، لم يصح . وكذا لو اختص كل واحد منهما بنوع من الزرع
دون صاحبه ، كأن يشترط أحدهما الهرف والآخر الأفل ، أو ما يزرع على
الجداول والآخر ما يزرع في غيرها .
ولو شرط أحدهما قدرا من الحاصل ، وما زاد عليه بينهما ، لم يصح ،
لجواز أن لا تحصل الزيادة .
شرح
قوله : " أن يكون النماء مشاعا بينهما - إلى قوله - لم يصح " .
أي يكون مجموع النماء بينهما مشاعا ، فيخرج من ذلك ما لو شرط أحدهما شيئا
معينا والباقي للآخر ، أو لهما ، وما لو شرطه أحدهما خاصة ، وغير ذلك . والوجه في
بطلان الجميع منافاته لوضع المزارعة .
قوله : " كأن يشترط أحدهما الهرف والآخر الأفل ، أو ما يزرع على
الجداول والآخر على غيرها " .
الهرف - ساكن الوسط - المتقدم من الزرع والتمرة ، يقال : أهرفت النخلة أي
عجلت إتاءها ، قاله الجوهري ( 1 ) . والأفل ( 2 ) - بالتسكين أيضا - خلاف الهرف ، وهو
المتأخر عنه ( 3 ) . والجداول جمع جدول ، وهو هنا النهر الصغير . وقد يطلق على قطعة
من الأرض يجمع حولها التراب . وكلاهما مشتركان في عدم جواز اشتراطهما ، لأن
اللازم إشاعة المجموع كما مر .
قوله : " ولو شرط أحدهما قدرا من الحاصل - إلى قوله - لا تحصل
الزيادة " .
لا فرق في ذلك بين كون القدر المشروط هو البذر وغيره ، ولا بين كون الغالب
على تلك الأرض أن يخرج منها ما يزيد على المشروط عادة وعدمه ، لاشتراك الجميع
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1442 ، مادة : هرف .
( 2 ) لم نجده بهذا المعنى في كتب اللغة ولعله اصطلاح دارج .
( 3 ) كذا في النسخ . ولعل الصحيح : منه .