تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

الأول : أن يكون النماء مشاعا بينهما

تساويا فيه أو تفاضلا . فلو شرطه أحدهما ، لم يصح . وكذا لو اختص كل واحد منهما بنوع من الزرع دون صاحبه ، كأن يشترط أحدهما الهرف والآخر الأفل ، أو ما يزرع على الجداول والآخر ما يزرع في غيرها . ولو شرط أحدهما قدرا من الحاصل ، وما زاد عليه بينهما ، لم يصح ، لجواز أن لا تحصل الزيادة .
شرح
قوله : " أن يكون النماء مشاعا بينهما - إلى قوله - لم يصح " . أي يكون مجموع النماء بينهما مشاعا ، فيخرج من ذلك ما لو شرط أحدهما شيئا معينا والباقي للآخر ، أو لهما ، وما لو شرطه أحدهما خاصة ، وغير ذلك . والوجه في بطلان الجميع منافاته لوضع المزارعة . قوله : " كأن يشترط أحدهما الهرف والآخر الأفل ، أو ما يزرع على الجداول والآخر على غيرها " . الهرف - ساكن الوسط - المتقدم من الزرع والتمرة ، يقال : أهرفت النخلة أي عجلت إتاءها ، قاله الجوهري ( 1 ) . والأفل ( 2 ) - بالتسكين أيضا - خلاف الهرف ، وهو المتأخر عنه ( 3 ) . والجداول جمع جدول ، وهو هنا النهر الصغير . وقد يطلق على قطعة من الأرض يجمع حولها التراب . وكلاهما مشتركان في عدم جواز اشتراطهما ، لأن اللازم إشاعة المجموع كما مر . قوله : " ولو شرط أحدهما قدرا من الحاصل - إلى قوله - لا تحصل الزيادة " . لا فرق في ذلك بين كون القدر المشروط هو البذر وغيره ، ولا بين كون الغالب على تلك الأرض أن يخرج منها ما يزيد على المشروط عادة وعدمه ، لاشتراك الجميع
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1442 ، مادة : هرف . ( 2 ) لم نجده بهذا المعنى في كتب اللغة ولعله اصطلاح دارج . ( 3 ) كذا في النسخ . ولعل الصحيح : منه .
مسالك الأفهام — صفحة 11 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية