وهو عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقايل . ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين .
والكلام إما في شروطه ، وإما في أحكامه .
أما الشروط فثلاثة :
شرح
قوله : " وهي عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقايل " .
لزوم هذا العقد أمر متفق عليه ، ولأن الأصل لزوم العقد إلا ما أخرجه
الدليل ، للأمر بالوفاء ( 1 ) به ، ولقوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند
شروطهم " ( 2 ) . والمراد من الحصر المستفاد من قوله : " لا تبطل إلا بالتقايل " البطلان
المستند إلى اختيار المتعاقدين ، لأن ذلك هو المفهوم عند اطلاق العقد اللازم والجائز ،
وبقرينة التقايل ، فإنه أمر اختياري . وينبه عليه عطفه عدم بطلانه بالموت ، بجعله
جملة مستقلة . وإنما احتجنا إلى هذا التكلف لأن هذا العقد قد يبطل بغير التقايل ،
كانقطاع الماء وفساد منفعة الأرض ونحو ذلك .
قوله : " ولا تبطل بموت أحد المتعاقدين " .
هذا مما يترتب على لزوم العقد ، ولأصالة الدوام والاستصحاب . ثم إن كان
الميت العامل قام وارثه مقامه في العمل ، وإلا استأجر الحاكم عليه من ماله أو على ما
يخرج من حصته . وإن كان الميت المالك بقيت المعاملة بحالها ، وعلى العامل القيام
بتمام العمل . وربما استثني من الأول ما إذا شرط عليه المالك العمل بنفسه ، فإنها
تبطل بموته . ويشكل لو كان موته بعد خروج الثمرة ، لأنه حينئذ قد ملك الحصة ،
وإن وجب عليه بقية العمل ، فخروجها عن ملكه بعد ذلك بعيد . نعم ، لو كان قبله
اتجه .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) التهذيب 7 : 371 ح 3 . 15 ، الاستبصار 3 : 232 ح 835 والوسائل 15 : 30 ب " 20 "
من أبواب المهور ح 4 .