تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الخامسة : إذا أعاد الوديعة بعد التفريط إلى الحرز لم يبرأ . ولو جدد المالك له الاستيمان ، برئ . وكذا لو أبرأه من الضمان .
شرح
المالك أو وكيله فالضمان ظاهر ، لأنه لو دفعها إلى الحاكم أو أودعها الثقة ضمن ، فإذا دفنها في مكان يحتمل معه ذهابها رأسا - بأن يتفق موته فلا يصل مالكها إليها - أولى . وإن تعذر الوصول إلى المالك وأمكنه الوصول إلى الحاكم فكذلك . وكذا لو تعذر ودفنها في غير حرز ، أو في حرز ولم يعلم بها الثقة ، أو أعلمه ولم يكن تحت يده ، بأن يكون في منزل المستودع . ولو كان الموضع في يد الأمين فهو كما لو أودعه ، مع احتمال عدمه وهو ظاهر اطلاق العبارة ، لأنه إعلام لا إيداع ، ولأنه لا يلزمه حفظها بمجرد الاعلام ، بخلاف ما لو قبل الوديعة ، فإنه يترتب عليه وجوب ملاحظتها ونقلها من الموضع عند الخطر ، ونحو ذلك من لوازم الأمانة . وقطع في التذكرة ( 1 ) بالأول . وفي الثاني قوة . هذا كله إذا لم يخش المعاجلة قبل إيصالها إلى من ذكر من المالك ومن يترتب عليه ، وإلا جاز الدفن في موضع أمين . وقد وقعت المعاجلة في كلام المصنف والجماعة ( 2 ) مطلقة ، وهي تحتمل أمرين : أحدهما : معاجلة السراق قبل ذلك . وهو صحيح ، لأن حفظها حينئذ لا يكون إلا بالدفن ، فيجب ويجزي ، لأنه المقدور . ويعتبر كونه في حرز مع الامكان . ولا شبهة حينئذ في عدم الضمان . والثاني : معاجلة الرفقة إذا أراد السفر وكان ضروريا والتخلف عنها مضرا ، فإنه حينئذ يدفنها في حرز ولا ضمان عليه ، لمكان الحاجة . قوله : " إذا أعاد الوديعة بعد التفريط . . . الخ " . إنما لم يبرأ بالرد لأنه قد صار بمنزلة الغاصب بتعديه ، فيستصحب الحكم بالضمان إلى أن يحل من المالك ما يقتضي زواله . ويتحقق ذلك بأمور : منها : أن يرده عليه ثم يجدد له الوديعة . وهذا لا شبهة فيه . لأنه وديعة مستأنفة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 200 . ( 2 ) كالعلامة في قواعد الأحكام 1 : 188 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 6 : 22 .