الخامسة : إذا أعاد الوديعة بعد التفريط إلى الحرز لم يبرأ . ولو جدد
المالك له الاستيمان ، برئ . وكذا لو أبرأه من الضمان .
شرح
المالك أو وكيله فالضمان ظاهر ، لأنه لو دفعها إلى الحاكم أو أودعها الثقة ضمن ، فإذا
دفنها في مكان يحتمل معه ذهابها رأسا - بأن يتفق موته فلا يصل مالكها إليها - أولى .
وإن تعذر الوصول إلى المالك وأمكنه الوصول إلى الحاكم فكذلك . وكذا لو تعذر
ودفنها في غير حرز ، أو في حرز ولم يعلم بها الثقة ، أو أعلمه ولم يكن تحت يده ، بأن
يكون في منزل المستودع . ولو كان الموضع في يد الأمين فهو كما لو أودعه ، مع احتمال
عدمه وهو ظاهر اطلاق العبارة ، لأنه إعلام لا إيداع ، ولأنه لا يلزمه حفظها بمجرد
الاعلام ، بخلاف ما لو قبل الوديعة ، فإنه يترتب عليه وجوب ملاحظتها ونقلها من
الموضع عند الخطر ، ونحو ذلك من لوازم الأمانة . وقطع في التذكرة ( 1 ) بالأول . وفي الثاني قوة .
هذا كله إذا لم يخش المعاجلة قبل إيصالها إلى من ذكر من المالك ومن يترتب
عليه ، وإلا جاز الدفن في موضع أمين . وقد وقعت المعاجلة في كلام المصنف
والجماعة ( 2 ) مطلقة ، وهي تحتمل أمرين : أحدهما : معاجلة السراق قبل ذلك . وهو
صحيح ، لأن حفظها حينئذ لا يكون إلا بالدفن ، فيجب ويجزي ، لأنه المقدور .
ويعتبر كونه في حرز مع الامكان . ولا شبهة حينئذ في عدم الضمان . والثاني : معاجلة
الرفقة إذا أراد السفر وكان ضروريا والتخلف عنها مضرا ، فإنه حينئذ يدفنها في حرز
ولا ضمان عليه ، لمكان الحاجة .
قوله : " إذا أعاد الوديعة بعد التفريط . . . الخ " .
إنما لم يبرأ بالرد لأنه قد صار بمنزلة الغاصب بتعديه ، فيستصحب الحكم
بالضمان إلى أن يحل من المالك ما يقتضي زواله .
ويتحقق ذلك بأمور :
منها : أن يرده عليه ثم يجدد له الوديعة . وهذا لا شبهة فيه . لأنه وديعة مستأنفة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 200 .
( 2 ) كالعلامة في قواعد الأحكام 1 : 188 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 6 : 22 .