تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولو أكره على دفعها إلى غير المالك دفعها ولا ضمان .
السادسة : إذا أنكر الوديعة ، أو اعترف وادعى التلف ، أو ادعى الرد ولا بينة ، فالقول قوله ، وللمالك إحلافه ، على الأشبه .
شرح
هو المعنى الأول أنهم يحكمون عليه به بمجرد العدوان ، فيقولون : صار ضامنا ، ولو فعل كذا ضمن ، ونحو ذلك ، مع أن لزوم البدل لم يحصل بذلك ، وإنما حصل قبول ذمته له ، وهذا معنى يمكن زواله بالبراءة ، بل هو متعلق البراءة ، وأما نفس البدل فلا يعبر عنه بالضمان ، والبراءة إذا تعلقت به فإنما تكون من نفس المال لا من الضمان الثابت بالعدوان . واعلم أن ما ذكره من تعليق الحكم على إعادته إلى الحرز بعد التفريط على سبيل المثال ، وإلا فالحكم متعلق بكل موضع يثبت فيه الضمان ثم يزيل ذلك السبب ، بأن يلبس الثوب ثم ينزعه بنية التخلص ، أو يأخذ الدراهم لينفقها ثم يردها ، أو ينظر في الكتاب ثم يطبقه ويرده إلى الحرز ، وغير ذلك من أسباب التعدي والتفريط والجحود وغيرها . قوله : " ولو أكره على دفعها إلى غير المالك دفعها ولا ضمان " . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، لضعف المباشر وقوة السبب ، فيختص به الضمان ، ولأصالة براءة الذمة ، ولأن ترك التسليم حينئذ ضرر منفي فيباح ، فلا يستعقب الضمان ، لأنه مأذون فيه شرعا . وخالف في ذلك أبو الصلاح - رحمه الله - ( 1 ) فأوجب الضمان إذا سلمها بيده وإن خاف التلف ، لا إن أخذها المكره من الحرز بنفسه ، محتجا بأنه متلف بالتسليم فكان ضامنا . ووافقه العلامة في التذكرة ( 2 ) . وجوابه قد علم مما سبق ، فإن القهر والإذن الشرعي أسقطا الضمان ، ولأن الاكراه صير فعله منسوبا إلى المكره ، ولأنه محسن فلا سبيل عليه . وعلى تقدير ضمانه فقراره على المكره ، وإنما تظهر الفائدة في جواز مطالبة المالك له بالعين أو البدل . قوله : " إذا أنكر الوديعة - إلى قوله - على الأشبه " .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 230 . ( 2 ) التذكرة 2 : 205 .