الثالثة : لو قدر على الحاكم فدفعها إلى الثقة ضمن .
الرابعة : إذا أراد السفر فدفنها ضمن ، إلا أن يخشى المعاجلة .
شرح
الوديعة ، لأنه قد التزم الحفظ ، فلا يبرأ إلا بدفعها إلى المالك أو وكيله ، ولأن المالك
لم يرض بيد غيره ، ولا ضرورة له إلى إخراجها من يده ، فليحفظها إلى أن يجد المالك
أو يتجدد له عذر . هكذا ذكره الأصحاب ، ولا نعلم فيه خلافا بينهم . ووافقهم
جماعة من العامة ( 1 ) ، وأجاز بعضهم ( 2 ) دفعها إلى الحاكم عند تعذر المالك مطلقا ، لأنه
بمنزلة وكيله . وليس بذلك البعيد .
ثم على تقدير جواز دفعها إلى الحاكم ، هل يجب عليه القبول كما إذا كان له
عذر ولم يجد المالك ولا وكيله ؟ وجهان ، من أنه نائب عن الغائب حينئذ ، وأنه
منصوب للمصالح ، ولو لم يجب القبض فاتت المصلحة المطلوبة من نصبه ، ومن
أصالة البراءة . والأقوى الأول . والوجهان آتيان فيما لو حمل إليه المديون الدين مع
غيبة المدين ، أو الغاصب المغصوب أو بدله عند تلفه ، وغير ذلك من الأمانات التي
يليها الحاكم .
قوله : " لو قدر على الحاكم فدفعها إلى الثقة ضمن " .
حيث يجوز له دفعها إلى غير المالك ووكيله لتعذرهما ، سواء كان ذلك لفسخ
الوديعة مع العذر أم لإرادة السفر الضروري ، يجب تقديم الدفع إلى الحاكم على
إيداع الثقة ، لأنه وكيل عام عن المالك ، فكان أولى ، فيضمن لو خالف الترتيب ،
كما يضمن لو دفعها إلى الحاكم مع امكان دفعها إلى المالك أو وكيله الخاص . وقد
تقدم ( 3 ) مرارا .
قوله : " إذا أراد السفر فدفنها ضمن إلا أن يخشى المعاجلة " .
قد عرفت أنه مع إرادة السفر يجب ردها إلى المالك أو وكيله ، ثم إلى الحاكم ،
ثم يودعها الثقة على تفصيل فيه ، فإذا ترك ذلك واقتصر على دفنها فإن كان مع وجود
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 172 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 7 : 283 .
( 3 ) راجع ص : 102 ، 103 ، 113 .