الثالث
في اللواحق
وفيه مسائل :
الأولى : يجوز السفر بالوديعة إذا خاف تلفها مع الإقامة ، ثم لا
يضمن .
شرح
قوله : " يجوز السفر بالوديعة إذا خاف تلفها مع الإقامة ، ثم لا
يضمن " .
إنما يجوز السفر بها - مع الخوف عليها - مع تعذر ردها على المالك ووكيله
والحاكم ، وإيداعها الثقة حيث لا يكون في إيداعها خطر عليها ، فلو قدر على
أحدهم لم يكن له السفر بها وإن خاف عليها . نعم ، لو خاف عليها على تقدير
إيداعها سقط وجوبه وجاز السفر بها حينئذ ، بل يجب أخذها معه ، لأن حفظها
واجب فإذا لم يحصل إلا بالسفر وجب من باب المقدمة وقد تقدم ( 1 ) الكلام في ذلك .
والمصنف - رحمه الله - عبر بالجواز ، والظاهر أنه أراد به معناه الأعم فلا ينافي
الوجوب ، إذ لا يجوز تركها حينئذ مع الخوف عليها ، إلا أن يقال بأن السفر لا يجب
عليه لأجلها وإن خاف تلفها بدونه ، بل إن اختار السفر وجب عليه استصحابها ،
فلا يكون السفر واجبا وإنما يجب مصاحبتها لو اختاره ، فيصح اطلاق جواز السفر
هامش
( 1 ) في ص : 103 .