شرح
" الأشبه " يمكن أن يرجع إلى قبول قوله في الأخير ، وهو الرد خاصة ، لأنه
موضع الاشكال ، من حيث إن الأصل عدم الرد ، وعموم " البينة على المدعي " ( 1 ) ومن
حيث إنه محسن وقابض لمحض مصلحة المالك وأمين ، والأصل براءة ذمته . والمشهور
قبول قوله فيه بيمينه . هذا إذا ادعى ردها على من ائتمنه ، أما لو ادعى رده على غير
من ائتمنه كالوارث فعليه البينة ، لأن الأصل عدم الرد ، وهو لم يأتمنه ، فلا يكلف
تصديقه . ودعوى ردها على الوكيل كدعوى ردها على الموكل ، لأن يده كيده .
وأما إنكار الوديعة فلا شبهة في قبول قوله فيه ، لأنه منكر ، والأصل عدمها من
غير معارض .
وأما دعوى تلفها مع الاعتراف بها ابتداء فإنه وإن كان فيه مدعيا ومخالفا
للأصل إلا أن المشهور قبول قوله فيه مع يمينه ، لأنه أمين فيقبل قوله على من ائتمنه .
ولا فرق في ذلك بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق والغرق وخفي كالسرق ،
لاشتراكهما في المعنى ، خلافا للمبسوط ( 2 ) حيث فرق بينهما فقبل قوله في الثاني دون
الأول ، إلا أن يكون معلوما بالمشاهدة أو الاستفاضة عاما بحيث يمكن تناوله له .
هذا إذا ذكر السبب . ولو أطلق قبل قوله بيمينه أيضا .
قال في التذكرة ( 3 ) بعد حكايته عن الشافعي : " ولا بأس بهذا القول عندي " .
وقال الصدوق في المقنع ( 4 ) : " تقبل دعوى التلف والضياع بلا يمين " .
وعلى هذا فيمكن عود " الأشبه " إلى قبول قوله في التلف بيمينه مطلقا ، فيكون
ردا على القولين ، وإلى إثبات اليمين خاصة ، وإلى قبول قوله مطلقا ، وإلى المجموع
منهما ومن قبول قوله في الرد .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 170 ب " 3 " من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) المبسوط 4 : 141 .
( 3 ) التذكرة 2 : 206 .
( 4 ) لم نعثر على ذلك في المقنع المطبوع ، وإنما قال في الفقيه 3 : 194 : مضى مشايخنا رضي الله
عنهم على أن قول المودع مقبول فإنه مؤتمن ، ولا يمين عليه .