تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
" الأشبه " يمكن أن يرجع إلى قبول قوله في الأخير ، وهو الرد خاصة ، لأنه موضع الاشكال ، من حيث إن الأصل عدم الرد ، وعموم " البينة على المدعي " ( 1 ) ومن حيث إنه محسن وقابض لمحض مصلحة المالك وأمين ، والأصل براءة ذمته . والمشهور قبول قوله فيه بيمينه . هذا إذا ادعى ردها على من ائتمنه ، أما لو ادعى رده على غير من ائتمنه كالوارث فعليه البينة ، لأن الأصل عدم الرد ، وهو لم يأتمنه ، فلا يكلف تصديقه . ودعوى ردها على الوكيل كدعوى ردها على الموكل ، لأن يده كيده . وأما إنكار الوديعة فلا شبهة في قبول قوله فيه ، لأنه منكر ، والأصل عدمها من غير معارض . وأما دعوى تلفها مع الاعتراف بها ابتداء فإنه وإن كان فيه مدعيا ومخالفا للأصل إلا أن المشهور قبول قوله فيه مع يمينه ، لأنه أمين فيقبل قوله على من ائتمنه . ولا فرق في ذلك بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق والغرق وخفي كالسرق ، لاشتراكهما في المعنى ، خلافا للمبسوط ( 2 ) حيث فرق بينهما فقبل قوله في الثاني دون الأول ، إلا أن يكون معلوما بالمشاهدة أو الاستفاضة عاما بحيث يمكن تناوله له . هذا إذا ذكر السبب . ولو أطلق قبل قوله بيمينه أيضا . قال في التذكرة ( 3 ) بعد حكايته عن الشافعي : " ولا بأس بهذا القول عندي " . وقال الصدوق في المقنع ( 4 ) : " تقبل دعوى التلف والضياع بلا يمين " . وعلى هذا فيمكن عود " الأشبه " إلى قبول قوله في التلف بيمينه مطلقا ، فيكون ردا على القولين ، وإلى إثبات اليمين خاصة ، وإلى قبول قوله مطلقا ، وإلى المجموع منهما ومن قبول قوله في الرد .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 170 ب " 3 " من أبواب كيفية الحكم . ( 2 ) المبسوط 4 : 141 . ( 3 ) التذكرة 2 : 206 . ( 4 ) لم نعثر على ذلك في المقنع المطبوع ، وإنما قال في الفقيه 3 : 194 : مضى مشايخنا رضي الله عنهم على أن قول المودع مقبول فإنه مؤتمن ، ولا يمين عليه .