تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
يترتب عليها حكمها ، الذي من جملته كون الودعي أمينا . ويمكن دخوله في قول المصنف : " جدد المالك له الاستئمان " . ومنها : أن يجدده له من غير أن يدفعها إليه ، بأن يقول له أذنت لك في حفظها ، أو أودعتكها ، أو استأمنتك عليها ، ونحو ذلك . وقد جزم المصنف بعود الأمانة بذلك ، ووجهه أن الضمان إنما كان لحق المالك ، وقد رضي بسقوطه بإحداثه ما يقتضي الأمانة . ويمكن بناء ذلك على أن الغاصب إذا استودع هل يزول الضمان عنه أم لا ؟ فإن المستودع هنا قد صار بتعديه بمنزلته . والمسألة موضع اشكال ، إذ لا منافاة بين الوديعة والضمان ، كما في الفرض المذكور ، فلا يزول الضمان السابق بتجدد ما لا ينافيه ، مع عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ومن أنه قد أقام يده مقام يده ، وجعله وكيلا في حفظها ، وذلك يقتضي رفع الضمان . وقد سلف البحث في نظائرها في مواضع ( 2 ) كالرهن والقراض . والأقوى هنا زوال الضمان ، لأن المستودع نائب عن المالك في الحفظ ، فكانت يده كيده ، وقبضه لمصلحته ، فكان المال في يده بمنزلة ما إذا كان في يد المالك ، بخلاف الرهن . ومنها : أن يبرئه من الضمان . وقد جزم المصنف ببرائته أيضا . والوجه فيه ما سبق من أن الضمان كان لحق المالك وقد أسقطه بالبراءة . ويشكل : بأن معنى الضمان أن العين لو تلفت وجب عليه بدلها ، والحال أنها الآن لم تتلف ، فيكون الابراء من الضمان إبراء مما لم يجب . ويمكن دفعه : بأن الضمان المسبب عن التعدي معناه جعل ذمة الودعي متعلقة بالمالك على وجه يلزمه بذل المال على تقدير تلفه ، ولزوم البدل ثمرة الضمان وفائدته لا نفسه ، والساقط بالابراء هو الأول لا الثاني . ويدل على أن المراد من الضمان
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 8 ، سنن الدارمي 2 : 342 ح 2596 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ح 2400 . ( 2 ) في ج 4 : 15 - 359 .