شرح
يترتب عليها حكمها ، الذي من جملته كون الودعي أمينا . ويمكن دخوله في قول
المصنف : " جدد المالك له الاستئمان " .
ومنها : أن يجدده له من غير أن يدفعها إليه ، بأن يقول له أذنت لك في
حفظها ، أو أودعتكها ، أو استأمنتك عليها ، ونحو ذلك . وقد جزم المصنف بعود
الأمانة بذلك ، ووجهه أن الضمان إنما كان لحق المالك ، وقد رضي بسقوطه بإحداثه
ما يقتضي الأمانة .
ويمكن بناء ذلك على أن الغاصب إذا استودع هل يزول الضمان عنه أم لا ؟
فإن المستودع هنا قد صار بتعديه بمنزلته . والمسألة موضع اشكال ، إذ لا منافاة بين
الوديعة والضمان ، كما في الفرض المذكور ، فلا يزول الضمان السابق بتجدد ما لا
ينافيه ، مع عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 )
ومن أنه قد أقام يده مقام يده ، وجعله وكيلا في حفظها ، وذلك يقتضي رفع الضمان .
وقد سلف البحث في نظائرها في مواضع ( 2 ) كالرهن والقراض . والأقوى هنا زوال
الضمان ، لأن المستودع نائب عن المالك في الحفظ ، فكانت يده كيده ، وقبضه
لمصلحته ، فكان المال في يده بمنزلة ما إذا كان في يد المالك ، بخلاف الرهن .
ومنها : أن يبرئه من الضمان . وقد جزم المصنف ببرائته أيضا . والوجه فيه ما
سبق من أن الضمان كان لحق المالك وقد أسقطه بالبراءة .
ويشكل : بأن معنى الضمان أن العين لو تلفت وجب عليه بدلها ، والحال أنها
الآن لم تتلف ، فيكون الابراء من الضمان إبراء مما لم يجب .
ويمكن دفعه : بأن الضمان المسبب عن التعدي معناه جعل ذمة الودعي
متعلقة بالمالك على وجه يلزمه بذل المال على تقدير تلفه ، ولزوم البدل ثمرة الضمان
وفائدته لا نفسه ، والساقط بالابراء هو الأول لا الثاني . ويدل على أن المراد من الضمان
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 8 ، سنن الدارمي 2 : 342 ح 2596 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ح 2400 .
( 2 ) في ج 4 : 15 - 359 .