تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ولا يجوز السفر بها مع ظهور أمارة الخوف . ولو سافر والحال هذه ، ضمن .
الثانية : لا يبرأ المودع إلا بردها إلى المالك أو وكيله . فإن فقدهما فإلى الحاكم مع العذر . ومع عدم العذر يضمن . ولو فقد الحاكم وخشي تلفها ، جاز إيداعها من ثقة . ولو تلفت لم يضمن .
شرح
حينئذ . وبهذا المعنى صرح بعض الأصحاب ( 1 ) . والأقوى الأول ، بل قال في التذكرة ( 2 ) : إنه لا نعلم فيه خلافا . قوله : " ولا يجوز السفر مع ظهور أمارة الخوف . ولو سافر والحال هذه ضمن " . هذا من تتمة الحكم السابق . ومحصله : أن السفر بالوديعة حيث يسوغ - لضرورته أو ضرورتها - إنما يجوز مع أمن الطريق ، فلو كان مخوفا ولو بظهور أمارة عليه مفيدة لظن الخوف لم يجز . ولو سافر والحال هذه ضمن ، لأنه تغرير ، حتى لو فرض الخوف عليها في الحضر يكون قد تعارض خطران ، فيرجح الإقامة ، لأن السفر نفسه خطر ، فإذا انضم إليه أمارة الخوف زاد خطره على الحضر . قوله : " لا يبرأ المودع إلا بردها إلى المالك - إلى قوله - لم يضمن " . لما كانت الوديعة من العقود الجائزة جاز للمستودع ردها في كل وقت . لكن مع وجود المالك أو وكيله في قبضها ، أو مطلقا بحيث يتناولها ، يردها عليه ، ولا يبرأ حينئذ بردها إلى الحاكم ، لأنه لا ولاية له على الحاضر الرشيد . فإن فقدهما وأراد ردها على الحاكم ، وكان به حاجة إلى ذلك - كأن عجز عن حفظها ، أو عرض له خوف يفتقر معه إلى التستر المنافي لرعايتها ، أو خاف عليها من السرق أو الحرق أو النهب ، ونحو ذلك من الضرورات - جاز دفعها إلى الحاكم ، لأن له ولاية على الغائب على هذا الوجه ، فإن تعذر أودعها الثقة . ولا ضمان فيهما ، لمكان الحاجة . ولو لم يكن له عذر لم يجز دفعها إلى الحاكم ولا ايداعها الثقة وإن كان له فسخ
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " هو الشيخ فخر الدين في حاشيته على القواعد . منه رحمه الله " . ( 2 ) التذكرة 2 : 200 .