ولا يجوز السفر بها مع ظهور أمارة الخوف . ولو سافر والحال هذه ، ضمن .
الثانية : لا يبرأ المودع إلا بردها إلى المالك أو وكيله . فإن فقدهما فإلى
الحاكم مع العذر . ومع عدم العذر يضمن . ولو فقد الحاكم وخشي تلفها ،
جاز إيداعها من ثقة . ولو تلفت لم يضمن .
شرح
حينئذ . وبهذا المعنى صرح بعض الأصحاب ( 1 ) . والأقوى الأول ، بل قال في
التذكرة ( 2 ) : إنه لا نعلم فيه خلافا .
قوله : " ولا يجوز السفر مع ظهور أمارة الخوف . ولو سافر والحال هذه
ضمن " .
هذا من تتمة الحكم السابق . ومحصله : أن السفر بالوديعة حيث يسوغ -
لضرورته أو ضرورتها - إنما يجوز مع أمن الطريق ، فلو كان مخوفا ولو بظهور أمارة
عليه مفيدة لظن الخوف لم يجز . ولو سافر والحال هذه ضمن ، لأنه تغرير ، حتى لو
فرض الخوف عليها في الحضر يكون قد تعارض خطران ، فيرجح الإقامة ، لأن السفر
نفسه خطر ، فإذا انضم إليه أمارة الخوف زاد خطره على الحضر .
قوله : " لا يبرأ المودع إلا بردها إلى المالك - إلى قوله - لم يضمن " .
لما كانت الوديعة من العقود الجائزة جاز للمستودع ردها في كل وقت . لكن مع
وجود المالك أو وكيله في قبضها ، أو مطلقا بحيث يتناولها ، يردها عليه ، ولا يبرأ حينئذ
بردها إلى الحاكم ، لأنه لا ولاية له على الحاضر الرشيد . فإن فقدهما وأراد ردها على
الحاكم ، وكان به حاجة إلى ذلك - كأن عجز عن حفظها ، أو عرض له خوف يفتقر
معه إلى التستر المنافي لرعايتها ، أو خاف عليها من السرق أو الحرق أو النهب ، ونحو
ذلك من الضرورات - جاز دفعها إلى الحاكم ، لأن له ولاية على الغائب على هذا
الوجه ، فإن تعذر أودعها الثقة . ولا ضمان فيهما ، لمكان الحاجة .
ولو لم يكن له عذر لم يجز دفعها إلى الحاكم ولا ايداعها الثقة وإن كان له فسخ
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " هو الشيخ فخر الدين في حاشيته على القواعد . منه رحمه الله " .
( 2 ) التذكرة 2 : 200 .