ولو أعاد بدله لم يبرأ ، ولو أعاده ومزجه بالباقي ضمن ما أخذه . ولو أعاد
بدله ومزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميز ضمن الجميع .
شرح
بل على سبيل الخيانة . وفي تأثير النية في استدامة الأخذ كما تؤثر في ابتدائه وجهان ،
من ثبوت اليد في الموضعين مقترنا بالنية الموجب للضمان ، ومن أنه لم يحدث فعلا مع
قصد الخيانة ، والشك في تأثير مجرد القصد في الضمان . وتردد في التذكرة ( 1 ) . ويتحقق
ذلك في صور : منها أن ينوي الأخذ ولم يأخذ ، أو الاستعمال ولم يستعمل ، أو أن لا يرد
الوديعة بعد طلب المالك ولم يتلفظ بالجحود ، وغير ذلك . وقد جزم المصنف فيما
سبق ( 2 ) بأنه لو نوى الانتفاع لا يضمن بمجرد النية .
قوله : " ولو أعاد بدله لم يبرأ - إلى قوله - ضمن الجميع " .
إنما لم يبرأ مع إعادة البدل لأنه لم يتعين ملكا للمودع ، إذ لا يحصل الملك إلا
بقبضه أو قبض وكيله ، والمستودع ليس وكيلا له في تعيين العوض وإن كان وكيلا في
الحفظ ، فإذا مزج ما جعله بدلا بالباقي بحيث لا يتميز فقد مزج الوديعة بماله . وقد
تقدم ( 3 ) أن ذلك يوجب الضمان . ولو بقي متميزا فالباقي غير مضمون ، إذ لم يحصل
فيه تعد .
ولو أعاد عين المأخوذ لم يزل الضمان عنه ، كما لا يزول بالرجوع عن كل تفريط
وتعد . ولا يتعدى إلى الباقي وإن مزجه به بحيث لا يتميز ، لأن الجميع مال المالك
غايته أن بعضه مضمون وبعضه غير مضمون ، ولأن هذا الاختلاط كان حاصلا قبل
الأخذ . وعلى هذا لو كان الجميع عشرة دراهم وأخذ منها درهما ثم رده إليها وتلفت
بغير تفريط لم يلزمه إلا درهم . ولو تلف منها خمسة لزمه نصف درهم ، وهكذا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 198 .
( 2 ) لاحظ ص : 105 .
( 3 ) لاحظ ص : 107 .