تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولو أعاد بدله لم يبرأ ، ولو أعاده ومزجه بالباقي ضمن ما أخذه . ولو أعاد بدله ومزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميز ضمن الجميع .
شرح
بل على سبيل الخيانة . وفي تأثير النية في استدامة الأخذ كما تؤثر في ابتدائه وجهان ، من ثبوت اليد في الموضعين مقترنا بالنية الموجب للضمان ، ومن أنه لم يحدث فعلا مع قصد الخيانة ، والشك في تأثير مجرد القصد في الضمان . وتردد في التذكرة ( 1 ) . ويتحقق ذلك في صور : منها أن ينوي الأخذ ولم يأخذ ، أو الاستعمال ولم يستعمل ، أو أن لا يرد الوديعة بعد طلب المالك ولم يتلفظ بالجحود ، وغير ذلك . وقد جزم المصنف فيما سبق ( 2 ) بأنه لو نوى الانتفاع لا يضمن بمجرد النية . قوله : " ولو أعاد بدله لم يبرأ - إلى قوله - ضمن الجميع " . إنما لم يبرأ مع إعادة البدل لأنه لم يتعين ملكا للمودع ، إذ لا يحصل الملك إلا بقبضه أو قبض وكيله ، والمستودع ليس وكيلا له في تعيين العوض وإن كان وكيلا في الحفظ ، فإذا مزج ما جعله بدلا بالباقي بحيث لا يتميز فقد مزج الوديعة بماله . وقد تقدم ( 3 ) أن ذلك يوجب الضمان . ولو بقي متميزا فالباقي غير مضمون ، إذ لم يحصل فيه تعد . ولو أعاد عين المأخوذ لم يزل الضمان عنه ، كما لا يزول بالرجوع عن كل تفريط وتعد . ولا يتعدى إلى الباقي وإن مزجه به بحيث لا يتميز ، لأن الجميع مال المالك غايته أن بعضه مضمون وبعضه غير مضمون ، ولأن هذا الاختلاط كان حاصلا قبل الأخذ . وعلى هذا لو كان الجميع عشرة دراهم وأخذ منها درهما ثم رده إليها وتلفت بغير تفريط لم يلزمه إلا درهم . ولو تلف منها خمسة لزمه نصف درهم ، وهكذا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 198 . ( 2 ) لاحظ ص : 105 . ( 3 ) لاحظ ص : 107 .