تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولو جعلها المالك في حرز مقفل ، ثم أودعها ، ففتح المودع الحرز وأخذ بعضها ضمن الجميع ، ولو لم تكن مودعة في حرز ، أو كانت مودعة في حرز المودع ، فأخذ بعضها ضمن ما أخذ .
شرح
ثم المضمون على تقدير المخالفة هو الجميع على التقديرين ، لتحقق العدوان في ذلك الانتفاع ، مع احتمال التقسيط خصوصا في حمل الأثقل ، لأن القدر المأذون فيه ليس بمضمون وإنما تعدى بالزائد ، فيقسط التالف عليهما . وعلى هذا فيعتبر في الأضر ما ساوى ( 1 ) المأذون من الضرر ، مع احتمال ضمان الجميع هنا وإن قلنا به ثم ، لأن مجموع الحمل مغاير للمأذون ، بخلاف الأثقل إذا كان الثقل مستندا إلى زيادة المقدار مع اتحاد الجنس ، كما إذا أذن له في حمل قفيز فآجرها لقفيزين . وسيأتي ( 2 ) مثل هذا الاشكال في باب الإجارة . وضمان الجميع أقوى مطلقا . قوله : " ولو جعلها المالك في حرز مقفل - إلى قوله - ضمن ما أخذ " . الفرق بين الأمرين واضح ، فإنه في الأول تعدى بنفس فتح الحرز المقفل من المالك ، فيضمن الجميع - كما تقدم ( 3 ) - وإن لم يأخذ منه شيئا ، فإذا أخذ أولى . وأما إذا لم تكن مودعة في حرز فلم يحصل منه تعد إلا فيما أخذ . وكذا إذا كان في حرز للمودع ، فإن له فتحه في كل وقت ، لأنه لا يعد متصرفا في مال المستودع - بالكسر - بل في ماله ، فلا يضمن من هذه الحيثية وإنما يضمن من جهة الأخذ ، وهو مقصور على المأخوذ . ويستثنى منه ما إذا شده المستودع بأمر المالك ، فإنه يصير حينئذ بمنزلة ما أحرزه المالك . ولا فرق في ضمان المأخوذ بين أن يصرفه في حاجته وعدمه عندنا ، لأن الاخراج على هذا القصد خيانة . وعلى هذا فلو نوى التصرف في الوديعة عند أخذها بحيث أخذها على هذا القصد كانت مضمونة عليه مطلقا ، لأنه لم يقبضها على وجه الأمانة ،
هامش
( 1 ) في " ه‍ " : سوى ( نسخة بدل ) ( 2 ) في ص : 213 . ( 3 ) لاحظ ص : 108 .
مسالك الأفهام — صفحة 110 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية