وكذا لو أودعه كيسين فمزجهما .
وكذا لو أمره بإجارتها لحمل أخف ، فآجرها لأثقل ، أو لأسهل
فآجرها لأشق ، كالقطن والحديد .
شرح
قوله : " وكذا لو أودعه كيسين فمزجهما " .
لم يقيد المزج هنا بكونه على وجه لا يتميز أحد المالين عن الآخر ، إما
لاستسلافه ذلك ، أو لكون المزج في الغالب يراد منه ذلك ، أو أراد تعميم الحكم
بالضمان بمطلق المزج ، لاستلزامه التصرف في المالين بغير إذن المالك ، حيث اقتضى
إخراج أحدهما من كيسه وصبه على الآخر . والظاهر أنه يضمن المخرج مطلقا . وأما
الآخر فإن كان مختوما ضمنه ، وإلا فلا مع بقاء التميز ، لأنه لم يحدث فيه تصرفا ممنوعا
منه ، مع احتمال الضمان مطلقا . وهو قول لبعض الأصحاب ( 1 ) .
هذا كله إذا كان الكيسان للمودع ، أما لو كان للمستودع فلا ضمان مع بقاء
التميز ، لأن له نقل الوديعة من محل إلى غيره ، وله تفريغ ملكه ، ولا يتعين عليه
الحفظ فيما وضع فيه أولا . وقد تقدم ( 2 ) أنه لا فرق بين كون الكيسين معا وديعة أو
أحدهما أمانة غيرها أو غصبا .
قوله : " وكذا لو أمره بإجارتها - إلى قوله - والحديد " .
لا اشكال في الضمان هنا مع استعمال المستأجر لها في الأثقل ، لأنه تعد محض
من المستودع . وهل يتحقق بمجرد العقد ؟ يحتمل ذلك ، لتسليطه على الانتفاع
العدواني ( 3 ) ، فيخرج عن كونه أمينا ، كما يضمن بجحوده - بل بمجرد نيته على قول
- مع عدم فعل ما يوجب الضمان ، وعدمه ، كما لو نوى الخيانة أو التفريط ، أو قال :
إنه يفعل ذلك ولم يفعل . ولم أقف في ذلك على شئ يعتد به . والمراد من الأشق في
المثالين أن الحديد أشق عند سكون الهواء والقطن أشق عند الهواء . ومن ثم جمع بين
المثالين .
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 6 : 17 .
( 2 ) لاحظ ص : 107 .
( 3 ) في النسخ : الانتفاع العدوان .