تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وكذا لو أودعه مالا في كيس مختوم ففتح ختمه .
شرح
مخصوصة ، وهو كونهما معا وديعة . ولا فرق في الحكم بين الوديعة وغيرها . ويفهم من قيد الحيثية بعدم التميز أنه لو تميز المالان لا يضمن . والحكم فيه كذلك إن لم يستلزم المزج تصرفا آخر غير المزج منهيا عنه ، كما لو كان المال في كيس مختوم ونحو ذلك ، فالضمان المنفي على تقدير الامتياز من حيث المزج وإن أوجب الضمان من حيثية أخرى . قوله : " وكذا لو أدعه مالا في كيس مختوم ففتح ختمه " . لا فرق في فتح الختم بين أن يأخذ شيئا من الكيس وعدمه ، ولا في الختم بين أن يكون مشتملا على علامة للمالك وعدمه ، لاشتراك الجميع في هتك الحرز والتصرف المنهي عنه . ومثله الصندوق المقفل ، وكذا ما أشبه الختم مما يدل على قصد المالك الاخفاء به كالربط والشد ، لا ما يقصد به مجرد المنع من الانتشار ، كما في الخيط والربط الذي يشد به رأس كيس الثياب والرزمة ومنها . والفارق بين الأمرين القرائن . وفي حكم القفل والختم الدفن ، فلو أودعه شيئا مدفونا فنبشه ضمن . ونبه بقوله : " في كيس مختوم " على أن الختم المانع من تصرف المستودع هو ختم المالك ، فلو كان من المستودع لم يضمن ، لأنه لا هتك فيه ولا نقصان عما فعله المالك . هذا إذا لم يكن الختم منه بأمر المالك وإلا كان كختم المالك . وحيث يضمن بالفتح يصير ضامنا للمظروف . وفي ضمانه للظرف وجهان ، أجودهما ذلك ، للتصرف فيه المنهي عنه . واستقرب في التذكرة ( 1 ) العدم ، لأنه لم يقصد الخيانة في الظرف . ويضعف بأن قصد الخيانة لا دخل له في الضمان ، بل التصرف . وقد استشكل فيها حكم ما لو عد الدراهم غير المختومة أو وزنها أو ذرع الثوب مع أن مقتضى تعليله عدم الضمان . ولو لم يفتح الكيس المختوم لكن خرقه تحت الختم فهو كفض الختم ، ويزيد ضمان الظرف أيضا . ولو كان الخرق فوقه لم يضمن إلا نقصان الخرق .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 198 .
مسالك الأفهام — صفحة 108 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية