ويضمن لو خلطها بماله بحيث لا يتميز .
شرح
والثاني : ثبوته ، لأن جحوده يقتضي كون يده ليست على المالك ، لأن نفي
الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه ، فلا يكون أمينا عنه فيضمن . واختاره
المحقق الشيخ علي ( 1 ) . وهو متجه .
الثاني : أن لا يظهر لجحوده عذرا بنسيان أو غلط ونحوهما ، فإنه لا يضمن إن
صدقه المالك على العذر ، وإلا ففي الضمان وجهان . واستقرب في التذكرة ( 2 )
الضمان . ووجهه يعلم مما سلف ، وإن كان عدم الضمان لا يخلو من وجه .
الثالث : أن لا يكون الجحود لمصلحة الوديعة ، بأن يقصد دفع ظالم أو
متغلب على المالك ونحو ذلك ، لأنه به محسن ، و ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 3 ) .
قوله : " ويضمن لو خلطها بماله بحيث لا يتميز " .
لا فرق بين خلطها بأجود ومساو وأردى ، لاشتراك الجميع في العدوان الناشئ
من التصرف في الوديعة تصرفا غير مشروع ، وتعيبها بالخلط بالمزج المقتضي للشركة
المفضي إلى المعاوضة على بعض ماله عند القسمة بغير رضاه ، ولأن الشركة عيب فكان
عليه الضمان . ويفهم من قوله : " خلطها بماله " أنه لو خلطها بمال المالك لم يضمن .
وليس كذلك ، بل يضمن على التقديرين . ولا فرق هنا أيضا بين أن يكون المالان
عنده وديعة فيمتزج أحدهما بالآخر ، وكون الآخر أمانة بغير الوديعة وغصبا ، لصدق
التصرف المنهي عنه في ذلك كله . وربما كان للمالك غرض في الامتياز .
ويمكن أن يكون الضمير في " ماله " عائدا إلى المودع والمستودع . والحكم فيهما
صحيح ، إلا أن في عوده إلى كل واحد اخلالا بالآخر ، واستعماله فيهما على وجه
الاشتراك بحيث يشملهما معا يحتاج إلى تكلف وتجوز ، والأولى عوده إلى المستودع
خاصة كما ذكرناه أولا ، لأن خلطه بمال المودع سيأتي ( 4 ) الكلام فيه في العبارة في مادة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 39 .
( 2 ) التذكرة 2 : 205 .
( 3 ) التوبة : 91 .
( 4 ) في ص : 109 .