تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولو طلبت منه فامتنع من الرد مع القدرة ضمن . وكذا لو جحدها ثم قامت عليه بينة أو اعترف بها .
شرح
كلبس الثوب الصوف ليدفع عنه الدود وحيث لا يندفع بنشره وعرضه على البرد والهواء ، لم يكن تعديا ، بل يكون واجبا يضمن بدونه . وكذا القول في ركوب الدابة ، كما لو توقف نقلها إلى الحرز أو سقيها ونحوه على ركوبها ، فإنه يجب فضلا عن الجواز . وفي حكم لبس الثوب الموجب للضمان النظر في الكتاب المودع له . وكذا النسخ منه بطريق أولى . قوله : " ولو طلب منه وامتنع من الرد مع القدرة ضمن " . قد تقدم ( 1 ) أن المراد بالرد الواجب عليه رفع يده عنها وتمكين مالكها منها بفتح القفل والباب ونحو ذلك ، لا مباشرة الرد ، وأن المراد بالقدرة ما يشمل القدرة شرعا ، فإن من كان في فريضة لا يعد قادرا شرعا إلى أن يفرغ ، لتحريم قطعها . ولا يعذر في التعقيب المعتاد ، ولا في إكمال الناقلة ، ولا في الليل إلى أن يصبح ، إلا أن يكون في محل يشق إخراجها منه فيه عادة ، ونحو ذلك . قوله : " وكذا لو جحدها ثم قامت عليه بينة أو أعترف بها " . إنما كان الجحود تعديا موجبا للضمان لأنه خيانة ، حيث إنه بإنكاره يزعم أن يده عليها ليست نيابة عن المالك ، فلا يكون أمينه . ويعتبر في تحقق الضمان به أمور : الأول : أن يكون بعد طلب المالك لها منه ، فلو جحدها ابتداء أو عند سؤال غيره لم يضر ، لأن الوديعة مبنية على الاخفاء ، فإنكاره لها بغير طلب يوجب الرد أقرب إلى الحفظ . ولو لم يطلبها المالك لكن سأله عنها ، أو قال : لي عندك وديعة فأنكر ، ففي الضمان قولان : أحدهما : العدم . اختاره في التذكرة ( 2 ) ، لأنه لم يمسكها لنفسه ، ولم يقر يده عليها بغير رضا المالك حيث لم يطلبها . ومجرد السؤال لا يبطل الوديعة ولا يرفع الأمانة ، بخلاف الطلب .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 97 . ( 2 ) التذكرة 2 : 205 .
مسالك الأفهام — صفحة 106 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية