ولو طلبت منه فامتنع من الرد مع القدرة ضمن . وكذا لو جحدها ثم
قامت عليه بينة أو اعترف بها .
شرح
كلبس الثوب الصوف ليدفع عنه الدود وحيث لا يندفع بنشره وعرضه على البرد
والهواء ، لم يكن تعديا ، بل يكون واجبا يضمن بدونه . وكذا القول في ركوب الدابة ،
كما لو توقف نقلها إلى الحرز أو سقيها ونحوه على ركوبها ، فإنه يجب فضلا عن الجواز .
وفي حكم لبس الثوب الموجب للضمان النظر في الكتاب المودع له . وكذا النسخ منه
بطريق أولى .
قوله : " ولو طلب منه وامتنع من الرد مع القدرة ضمن " .
قد تقدم ( 1 ) أن المراد بالرد الواجب عليه رفع يده عنها وتمكين مالكها منها بفتح
القفل والباب ونحو ذلك ، لا مباشرة الرد ، وأن المراد بالقدرة ما يشمل القدرة شرعا ،
فإن من كان في فريضة لا يعد قادرا شرعا إلى أن يفرغ ، لتحريم قطعها . ولا يعذر
في التعقيب المعتاد ، ولا في إكمال الناقلة ، ولا في الليل إلى أن يصبح ، إلا أن يكون
في محل يشق إخراجها منه فيه عادة ، ونحو ذلك .
قوله : " وكذا لو جحدها ثم قامت عليه بينة أو أعترف بها " .
إنما كان الجحود تعديا موجبا للضمان لأنه خيانة ، حيث إنه بإنكاره يزعم أن
يده عليها ليست نيابة عن المالك ، فلا يكون أمينه . ويعتبر في تحقق الضمان به أمور :
الأول : أن يكون بعد طلب المالك لها منه ، فلو جحدها ابتداء أو عند سؤال
غيره لم يضر ، لأن الوديعة مبنية على الاخفاء ، فإنكاره لها بغير طلب يوجب الرد أقرب
إلى الحفظ . ولو لم يطلبها المالك لكن سأله عنها ، أو قال : لي عندك وديعة فأنكر ،
ففي الضمان قولان :
أحدهما : العدم . اختاره في التذكرة ( 2 ) ، لأنه لم يمسكها لنفسه ، ولم يقر يده
عليها بغير رضا المالك حيث لم يطلبها . ومجرد السؤال لا يبطل الوديعة ولا يرفع
الأمانة ، بخلاف الطلب .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 97 .
( 2 ) التذكرة 2 : 205 .