تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
القسم الثاني : ( في ) التعدي . مثل أن يلبس الثوب ، أو يركب الدابة ، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها . نعم ، لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد النية .
شرح
سابق وعطش يعلم ( 1 ) بهما فماتت بهما بحيث لولا التقصير لما ماتت . ولو كان جاهلا فوجهان . وجزم في التذكرة ( 2 ) بالضمان . ولو لم تمت بل نقصت خاصة ضمن النقص . ولو لم ينقص دخلت في ضمانه بسبب التفريط . واعلم أن الواجب علفها وسقيها بحسب المعتاد لأمثالها ، فالنقصان عنه يعد تفريطا ، سواء صبرت عليه أم لا ، ومتى عد تفريطا صار ضامنا لها وإن ماتت بغيره ، هذا هو الذي تقتضيه قواعد الوديعة . وحينئذ فتعليق المصنف الحكم على موتها بسبب ترك ذلك مدة لا تصبر عليه عادة إن أريد به هذا المعنى فلا اشكال من هذه الحيثية ، لكن يشكل اختصاص حكم الضمان بموتها به مع كونها قد صارت مضمونة بالتفريط ، ومن شأن المضمون به أن لا يفرق الحال بين تلفه ونقصه بذلك السبب وغيره . وسيأتي له نظائر كثيرة من كلام المصنف وغيره . وإن أراد به معنى آخر أخص مما ذكرناه - كما هو الظاهر - أشكل الحكم ، مما سبق ، ومن توقف الضمان على ترك ذلك هذه المدة ، مع أن الواجب القيام بالمعتاد منه ، وبتركه يتحقق التفريط . وفي عبارة العلامة ما هو أبلغ مما هنا ، فإنه قال في التذكرة ( 3 ) : " لو امتنع المستودع من ذلك - وعنى به العلف والسقي - حتى مضت مدة يموت مثل الدابة في مثل تلك المدة نظر : إن ماتت ضمنها ، وإن لم تمت دخلت في ضمانه ، وإن نقصت ضمن النقصان ، فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم يضمنها " . هذه عبارته ، وقد علق الضمان فيها كما ترى على ترك ذلك مدة تموت فيها عادة ، لا تأخيره زيادة عن المعتاد ، ولا زيادة على ما تصبر عليه عادة . قوله : " في التعدي مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة " . المراد أنه لبسه للانتفاع به أو من غير قصد . أما لو توقف حفظه على لبسه ،
هامش
( 1 ) في النسخ : لا يعلم بهما . والصحيح ما أثبتناه لقوله بعد ذلك : ولو كان جاهلا . ( 2 ) التذكرة 2 : 203 . ( 3 ) التذكرة 2 : 202 .