القسم الثاني : ( في ) التعدي . مثل أن يلبس الثوب ، أو يركب
الدابة ، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها . نعم ، لو نوى الانتفاع لم يضمن
بمجرد النية .
شرح
سابق وعطش يعلم ( 1 ) بهما فماتت بهما بحيث لولا التقصير لما ماتت . ولو كان جاهلا
فوجهان . وجزم في التذكرة ( 2 ) بالضمان . ولو لم تمت بل نقصت خاصة ضمن النقص .
ولو لم ينقص دخلت في ضمانه بسبب التفريط .
واعلم أن الواجب علفها وسقيها بحسب المعتاد لأمثالها ، فالنقصان عنه يعد
تفريطا ، سواء صبرت عليه أم لا ، ومتى عد تفريطا صار ضامنا لها وإن ماتت بغيره ،
هذا هو الذي تقتضيه قواعد الوديعة . وحينئذ فتعليق المصنف الحكم على موتها
بسبب ترك ذلك مدة لا تصبر عليه عادة إن أريد به هذا المعنى فلا اشكال من هذه
الحيثية ، لكن يشكل اختصاص حكم الضمان بموتها به مع كونها قد صارت مضمونة
بالتفريط ، ومن شأن المضمون به أن لا يفرق الحال بين تلفه ونقصه بذلك السبب
وغيره . وسيأتي له نظائر كثيرة من كلام المصنف وغيره . وإن أراد به معنى آخر أخص
مما ذكرناه - كما هو الظاهر - أشكل الحكم ، مما سبق ، ومن توقف الضمان على ترك
ذلك هذه المدة ، مع أن الواجب القيام بالمعتاد منه ، وبتركه يتحقق التفريط .
وفي عبارة العلامة ما هو أبلغ مما هنا ، فإنه قال في التذكرة ( 3 ) : " لو امتنع المستودع
من ذلك - وعنى به العلف والسقي - حتى مضت مدة يموت مثل الدابة في مثل تلك
المدة نظر : إن ماتت ضمنها ، وإن لم تمت دخلت في ضمانه ، وإن نقصت ضمن
النقصان ، فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم يضمنها " . هذه عبارته ، وقد علق الضمان
فيها كما ترى على ترك ذلك مدة تموت فيها عادة ، لا تأخيره زيادة عن المعتاد ، ولا
زيادة على ما تصبر عليه عادة .
قوله : " في التعدي مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة " .
المراد أنه لبسه للانتفاع به أو من غير قصد . أما لو توقف حفظه على لبسه ،
هامش
( 1 ) في النسخ : لا يعلم بهما . والصحيح ما أثبتناه لقوله بعد ذلك : ولو كان جاهلا .
( 2 ) التذكرة 2 : 203 .
( 3 ) التذكرة 2 : 202 .