وطرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها . وكذا لو ترك سقي الدابة أو علفها
مدة لا تصبر عليها في العادة ، فماتت به .
شرح
يعد الانتقال إليها سفرا مع أمن الطريق ، فلا يجوز إيداعها في مثل ذلك مع إمكان
استصحابها ، كما لا يجب ردها على المالك .
ويفهم من التذكرة ( 1 ) أنه لو سافر بغير ضرورة يجوز استصحابها مع التزامه
الضمان ، وعجزه عن ايصالها إلى المالك ومن يقوم مقامه ، وإيداعها الثقة ، والأجود
المنع .
واستثني من عدم جواز السفر بها اختيارا ما لو أودعه حالة السفر ، أو كان
المستودع منتجعا ، فإنه يجوز السفر بها حينئذ من غير ضمان ، لقدوم المالك على ذلك
حيث أودعه ماله على تلك الحالة . وليس على المستودع حينئذ ترك السفر لأجلها ،
وكان هذا في معنى الإذن في السفر بها بدلالة القرائن الحالية .
قوله : " وطرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها " .
أي طرحها كذلك مدة يمكن فيها تعفنها ، أما لو وضعها فيها مدة يقطع فيها
بعدم الضرر فلا يعد ذلك تفريطا . ومثله وضع الكتب في المواضع التي تفسدها
بالنداوة وغيرها . والمرجع في ذلك كله إلى كون مثل ذلك المكان لا يصلح للوديعة
عرفا بحسب المدة التي يبقيها فيها ، ويمكن اعتبار كونه حرزا لها مطلقا ، فلا يجوز
وضع الثوب في موضع يعفنه وإن عزم على نقله قبل الفساد ، نظرا إلى أنه ليس بحرز
له عادة .
قوله : " وكذا لو ترك سقي الدابة وعلفها مدة لا تصبر عليه في العادة
فماتت به " .
احترز بموتها به عما لو ماتت بغيره ، فإنه لا يضمنها . وكذا لو كان بها جوع
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 200 وفي هامش " ه " و " و " : " لأنه قال فيها : لو عزم على السفر من غير ضرورة
في وقت السلامة وأمن البلد ، وعجز عن المالك ووكيله وعن الحاكم والأمين ، فسافر بها فالأقرب
الضمان ، لأنه التزم الحفظ في الحضر ، فليؤخر السفر ، أو ليلتزم خطر الضمان . منه قدس سره " .