تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أو يسافر بها كذلك مع خوف الطريق ومع أمنه ،
شرح
والثاني : إذن المالك في الايداع ، فيجوز حينئذ على حسب ما يأذن رتبة ووصفا ، فلا ضمان مع الايداع كما ، نص لا إذا خالف المعين مطلقا أو الوصف في غيره إلى ما دونه . قوله : " أو يسافر بها كذلك مع خوف الطريق وأمنه " . من جملة أسباب التفريط السفر بالوديعة من غير ضرورة ولا إذن المالك ، سواء كان الطريق آمنا أم مخوفا ، فإذا أراد السفر وجب عليه ردها إلى المالك أو وكيله كما مر ، فإن تعذر فعلى الحاكم ، فإن تعذر أودعها العدل ، فإن فقد فلا يخلو إما أن يخاف عليها مع إبقائها في البلد أو لا ، فإن خاف جاز السفر بها كما سيأتي ( 1 ) ، وهو الموافق لمفهوم العبارة هنا . وإن لم يخف عليها فمفهوم قوله : " كذلك - أي كالسابق ، وهو عدم الضرورة والإذن - أنه لا يجوز السفر بها حينئذ . وهو كذلك ، لأن الإذن مع الاطلاق إنما يتناول الحفظ في الحضر عملا بالعادة ، ولأن السفر لا يخلو من خطر في الجملة ، وللخبر ( 2 ) . ولا فرق في الضرورة بين تعلقها بالوديعة كالخوف عليها ، وبالودعي كما لو اضطر إلى السفر ، فإنه يجوز أن يسافر بها حينئذ مع تعذر إيصالها إلى من ذكر سابقا . وقد ادعى في التذكرة ( 3 ) الاجماع على جواز السفر بها حينئذ . والمعتبر في تعذر الوصول إلى المالك ووكيله والحاكم المشقة الكثيرة ، وهو المعبر عنه بالتعذر عرفا ، لا معناه لغة ، لما في إلزامه بتحمل ما يزيد على ذلك من الحرج والضرر المنفيين . وأما السفر فالأولى حمله على العرفي أيضا لا الشرعي ، فعلى هذا يجوز استصحابها في تردداته في حوائجه إلى حدود البلد وما قاربه من القرى التي لا
هامش
( 1 ) في ص : 112 . ( 2 ) في هامش " ه‍ " و " و " و " ن " : " أشار بالخبر إلى قوله صلى الله عليه وآله : إن المسافر وماله لعلى قلت إلا ما وقى الله . منه رحمه الله " . راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 : 151 ، والنهاية لابن الأثير 4 : 98 . ( 3 ) التذكرة 2 : 200 .