تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الرابع : أن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه . ولو ظهرت أمارات الفلس لم يتبرع الحاكم بالحجر . وكذا لو سأل هو الحجر .
وإذا حجر عليه تعلق به منع التصرف ، لتعلق حق الغرماء ، واختصاص كل غريم بعين ماله ، وقسمة أمواله بين غرمائه .
شرح
حجر عليه لها وقسم عليها ، ولا يدخر للمؤجل شئ . قوله : " أن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه " . لأن الحق لهم فلا يتبرع الحاكم عليهم به . نعم ، لو كانت الديون لمن له عليه ولاية كالطفل اليتيم والمجنون والسفيه كان له الحجر ، وكذا لو كان بعضها كذلك مع التماس الباقين . ولو كانت الديون لغائب لم يكن للحاكم الحجر عليه ، لأن الحاكم لا يستوفي ما للغائب في الذمم ، بل يحفظ أعيان أمواله وإنما يحجر عليه مع التماس البعض إذا كانت ديونهم بقدر يجوز الحجر به عليه ، ثم يعم الحجر الجميع ، لثبوت الديون كلها ، واستحقاق أربابها المطالبة بها ، بخلاف المؤجلة . واستقرب في التذكرة ( 1 ) جواز الحجر بالتماس بعض أرباب الديون الحالة وإن لم يكن دين الملتمس زائدا عن ماله . قوله : " وكذا لو سأل هو الحجر عليه " . هذا هو المشهور ، لأن الحجر عقوبة ، والرشد والحرية ينافيانه ، فلا يصار إليه إلا بدليل صالح ، وإنما يتحقق مع التماس الغرماء . واستقرب في التذكرة ( 2 ) جواز إجابته محتجا بأن في الحجر مصلحة للمفلس ، كما فيه مصلحة للغرماء ، فكما يجاب الغرماء إلى ملتمسهم حفظا لحقوقهم فكذا المفلس ليسلم من حق الغرماء ومن الإثم بترك وفاء الدين ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله حجر على معاذ
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 52 . ( 2 ) التذكرة 2 : 52 .
مسالك الأفهام — صفحة 88 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية