كتاب المفلس
المفلس : هو الفقير الذي ذهب خيار ماله ، وبقي فلوسه .
والمفلس : هو الذي جعل مفلسا ، أي منع من التصرف في أمواله .
شرح
قوله : " المفلس هو الفقير - إلى قوله - في أمواله " .
عرف المصنف المفلس بتعريفين ، أحدهما لغوي والآخر شرعي ، فأشار إلى
الأول بقوله : " هو الذي ذهب خيار ماله وبقي فلوسه " . فهو مأخوذ من الفلس
واحد الفلوس ، يقال : أفلس الرجل - بصيغة اللازم - فهو مفلس - بكسر اللام - إذا
صار كذلك ، كما يقال : أذل الرجل إذا صار ذا ذل ، وأسهل وأحزن إذا صار إلى
السهل والحزن ، كما صار هذا إلى الفلوس . وهذا على سبيل الكناية ، لأن الغرض
ذهاب ماله أو أكثره بحيث لا يبقى منه إلا الردي كالفلوس . ويقال له مفلس
بالفتح ، يقال : فلسه القاضي تفليسا إذا حكم بإفلاسه .
وإلى الثاني بقوله : " والمفلس . . . إلى آخره " . وهو - بفتح اللام - أي
المجعول مفلسا ، وهو الممنوع من التصرف في أمواله ، وهذا ليس على وجه التعريف
الحقيقي ، بل على وجه الايضاح لمعناه الشرعي ، وإلا فالممنوع من التصرف في ماله
أعم من المفلس ، بل من الستة التي عقد لها كتاب الحجر ، كما سيأتي .
وكلام المصنف يؤذن بأنه لا يسمى مفلسا شرعا حتى يحجر عليه لأجل
الفلس ، بل فيه أن تفليسه هو الحجر عليه ، كما يقال : فلسه القاضي إذا صيره مفلسا
بمنعه له من التصرف . وكلام الفقهاء في هذا الباب مختلف ، فإن منهم من جعل
التفليس هو الحجر المذكور ، كما صنع المصنف ، فقبل الحجر لا يسمى المديون مفلسا
وإن استغرقت ديونه أمواله وزادت عليها ، ومنهم من اعتبره مفلسا متى كان كذلك